فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 397

ثالثًا: هل لها حقائق؟ نعم، لأن ثَمَّ بعض أهل البدع قد يثبت اللفظ والمعنى لكن يجعله هو عين الذات، فيثبت السمع يقول: يسمع بذاته. هل السمع قدرٌ زائد على الذات يقول: لا. إذًا فلم يثبت حقيقة السمع، أثبت اللفظ وأثبت المعنى لكن لم يثبت الحقيقة، وهنا هذا خطأ بل هو بدعة، كذلك اليوم الآخر نثبت الصراط ونثبت المعنى وله حقيقته الله أعلم بها إن كيَّفناها وقعنا في البدعة، من هنا تعلم أن الطرق التي تستحدث الآن الطائرة وتذاكر ثم يجعل القبر واليوم الآخر .. إلى آخره من ما قد انتشر، هذا يعتبر من البدع، لماذا؟ لأنه تكييف، نحن نقول: اليوم الآخر غيبٌ أم لا؟ طيب ما رأينا شيء البتة فتشبيهه بأمور الدنيا نقول: هذا تشبيهٌ وتمثيل وهو محرم لأن التشبيه والتمثيل في الغيبيات محرمٌ مطلقًا، حينئذٍ لا نأتي بوسيلةٍ دعوية ونقول: هذه مناسبةٌ للعصر ونأتي باليوم الآخر وكأنه تذاكر وسفر .. إلى آخره. نقول: هذا فيه تشبيه، ولو يؤثر في الناس لأن العبرة في مثل هذه المسائل أعينها نفسها، ولا ننظر إلى الأثر، وإذا لو نظرنا إلى الأثر لقلنا ثَمَّ ما قد يكون رقيةً أو تميمةً تعلق ولها أثر، أليس كذلك؟ بل قد يدعو كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قد يدعو ما يلتصق بالقبر عند معبوده وقد يحصل له ما أراده. لا نقول: قد يجيب الله عز وجل له، لكن قد يحصل له ما أراده حصل أثرٌ أم لا؟ حصل أثر، هل الفعل صحيح؟ الجواب: لا. الخمرة قد تفيد في العلاج صحيح؟ ليس بصحيح، لا ننظر إلى الثمرة، وإنما ننظر إلى العمل نفسه، القول نفسه والفعل نفسه، هل دلت النصوص على جوزاه ومشروعيته، حينئذٍ إذا دلت على العين والرأس وإلا فهو مردود على أصحابه.

إذًا اليوم الآخر نقول: هذا من الغيب، فإذا كان كذلك فنثبته جملةٌ وتفصيلًا، خالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن بما في اليوم الآخر على مراد الله، نثبت الألفاظ ونثبت المعاني ولها حقائق ولا نكيّف هذه الحقائق البتة، فإن كيَّفنا فقد وقعنا في محظور شرعي، فلم يؤمن عليه الصلاة والسلام ببعضٍ ويكفر ببعض، وهذا هو الإيمان الصحيح الثابت في الكتاب والسنة، وتفاصيل اليوم الآخر تأتيكم في باب المعتقد إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت