فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 397

إذًا {بِغَيْرِ حَقٍّ} المراد به أن قتل الأنبياء لا يقع إلا كذلك، أو الوصف أو القيد قد يكون لبيان الواقع، وقد يكون للاحتراز هذا هو الأصل فيه الثاني أنه للاحتراز يعني: للإخراج، وقد يكون ليس مرادًا به الاحتراز وإنما لبيان الواقع، كما نقول مرارًا لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} [البقرة: 21] {الَّذِي خَلَقَكُمْ} وصفٌ لربكم رب مفعول به الذي وصفٌ له صفته، هل هي للاحتراز؟ إن قلت: للاحتراز أثبت ربًّا يخلق وربًّا لا يخلق، وهذا غلط ليس المراد وإنما ليس ثم ربٌّ حقٌّ الذي أمر الله تعالى بعبادته إلا وهو الخالق جل وعلا. إذًا {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ} ولا يكون قتل الأنبياء إلا بغير حق، وأما حق فلا يَرِدُ، {وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} إن دخلوا الأنبياء حينئذٍ صار من عطف العام على الخاص، وإن أريد به الأتباع حينئذٍ صار من عطف خاصٍ على خاص، أليس كذلك؟ {يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ} حينئذٍ نقول: {يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ} هذا إن دخل فيه الأنبياء فهو من عطف العام على الخاص وهو جائزٌ على الصحيح، وهو جائزٌ فيه خلاف والصحيح جوازه، {وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} قال ابن كثير رحمه الله تعالى: هذا ذمٌ من الله تعالى لأهل الكتاب لما ارتكبوه من المآثم والمحارم في تكذيبهم بآيات الله قديمًا وحديثًا التي بلغتهم أيها الرسل استكبارًا عليهم وعنادًا لهم وتعاظمًا على الحق واستنكافًا عن إتباعه، ومع هذا قتلوا من قتلوا من النبيين حين بلغوهم عن الله شرعه بغير سببٍ ولا جريمةٍ منهم إليهم، إلا لكونهم دعوهم إلى الحق. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وهذا كثيرٌ في الأمم السابقة وقوم نوح عليه السلام قالوا له: {قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} [الشعراء: 116] . هددوه بماذا؟ بالرجم، توعدوه بذلك فقوم صالح {قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [النمل: 49] . أرادوا #28.53 ... ، وقيل لشعيب {وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [هود:91] ومر معنا قوله: {أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة: 87] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت