فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 397

هذا خطابٌ لبني إسرائيل وقال في شأن مكرهم بعيسى عنهم أنهم قالوا: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} [النساء: 157] يتبجحون بذلك ويفتخرون، وقريش كادت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كم قال تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] . وأما غير الأنبياء ممن قتلوهم ممن يأمر بالقسط من الناس وجاء ذكرهم في الكتاب قتل مؤمن آل ياسين، كذلك قصة أصحاب الأخدود، وصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو معلوم في محله، وقد توعد الله تعالى من قتل الآمرين بالقسط من الناس فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} . قال: {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} . بَشِّر الأصل في البشرى أنها في الخير وليست بالعذاب، ولكن هنا يقال فيه على سبيل التهكم {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} [آل عمران: 22] . قال ابن كثير رحمه الله تعالى في قوله: {وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ} : وهذا هو غاية الكبر، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الكبر بطر الحق وغمط الناس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت