فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 397

وقال قتادة: يعني: تلعنهم الملائكة والمؤمنون، ثم استثنى الله تعالى من هؤلاء من تاب إليه فقال: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ} أي رجعوا عن ما كانوا عليه وأصلحوا أعمالهم وبينوا للناس ما كانوا يكتمونه {فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} ، وفي هذه دلالة على أن الداعية إلى كفرٍ أو بدعةٍ إذا تاب إلى الله تاب الله عليه لكن بشرط البيان، بمعنى أن من أظهر بدعةً أو كفرًا فإذا تاب لا بد أن يتكلم أو يبين بأن ما دعى إليه يعتبر باطلًا، وإلا لا تعتبر هذه التوبة المقبولة البتة إلا شيئًا بينه وبين الله عز وجل، وأما في الحكم عليه بين الخلق فلا بد أن يبين فإذا لم يبين حينئذٍ لا عبرة بهذه التوبة مطلقًا.

(الخامسة عشرة بعد المائة: قاعدة الضلال، وهي القول على الله تعالى بلا علم) وهذه الخصلة تقابل السابقة، أولئك علموا فكتموا المسألة الرابعة عشرة: كتمان الحق مع العلم به، عَلِمُوا فكتموا وهؤلاء جَهِلُوا فتكلموا (قاعدة الضلال، وهي القول على الله تعالى بلا علم) . قولٌ على الله إذًا تكلم لم يكتم العلم، وهل هو علم؟ لا، لأنه قال: (بلا علم) . إذًا تقابل المسألة السابقة كتمان الحق مع العلم به [تكلموا نعم] كتموا مع العلم، القول مع الله بلا علم كلامٌ مع الجهل فهي مقابلةٌ له، وأيهما أعظم؟ الثانية لأن القول على الله بلا علم جعله الله عز وجل كما مر معنا أعلى مرتبةً من الشرك. وهذه المسألة هي عينها (المسألة ستون: افتراء الكذب على الله) يعني: مرت معنا. وقوله: (قاعدة الضلال) . أي أصله ومنشأه له، فكل من انحرف في نفسه أو حرف غيره فإن مبناه الجهل والقول على الله تعالى بلا علمٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت