فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 397

الثاني النوع الثاني: من الكفار الذين خالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من ليس لهم كتاب، وهم من عدا اليهود والنصارى، اليهود والنصارى أهل كتاب، من عداهم من مشركي العرب حينئذٍ يسمون ماذا؟ كفارًا مشركين أميين ولا يقال لهم بأنهم أهل كتاب لأنهم ليسوا أصحاب دين سماوي، وهم الأميون ويدخل فيهم المجوس على الصحيح، إذًا من ليس لهم كتاب وهم من عدا اليهود والنصارى وهم الأميون، اليهود أمة موسى عليهم السلام وكتابهم التوراة والآن يسمى بالعهد القديم، أو يسمونه بالأسفار القديم، هذا اصطلاح خاص وأما في الشرع فسماه الله عز وجل بالتوراة، ولكنهم حرفوه وبدلوه كما هو معلوم من موضعه، والنصارى أمة عيسى عليه السلام وكتابهم الإنجيل الذي يسميه أهله الآن بالعهد الجديد، وتسميته الشرعية الإنجيل، وهذا اصطلاح له ولكنهم حرفوه وبدلوه كذلك، وأما المجوس فهل هم أهل كتاب أم لا؟ فيه خلاف بين أهل العلم والصحيح وظاهر السنة بل والقرآن أنهم ليسوا بأهل كتاب، ولذلك جاء حديث: «سُنُّوا بهم سنة أهل كتاب» . إذًا فيه مُشَبَّهْ وَمُشَبَّهٌ به فدل على أنهم ليسوا بأهل كتاب، وهذا الحديث كالنص في أن المجوس ليسوا أهل كتاب، قال المجد ابن تيمية: وهو دليل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب. وهذا واضح بين. إذًا عندنا كتابيون وعرفنا المراد بهم، وعندنا أميون، الكتابيون المراد بهم اليهود والنصارى أمة عيسى عليه السلام وأمة موسى عليه السلام، وأما الأُميُّون بهذا اللفظ وهذا التعبير فهو جمع أُمِّيّ، وَالأُمِّيّ هو الذي لا يكتب ولا يقرأ من كتاب، يعني: ممكن أن يقرأ من حفظه، لكن لا يقرأ من كتاب بنظر هذا المراد بالتقييد، وعليه حمل قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ} [الجمعة: 2] . يعني: لا يكتبون ولا يقرؤون.

قال قطرب: الأمية الغفلة والجهالة، فالأمي منه، يعني: غافل وجاهل، وذلك هو قلة المعرفة، ومنه قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ} [البقرة: 78] . {وَمِنْهُمْ} أي: من المشركين، {أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ} ، أي: إلا أن يتلى عليهم واليهود والنصارى مشركون كما هو مقرر في موضعهم.

قال الفراء: هم العرب. يعني: الأميون، هم العرب الذين لم يكن لهم كتاب، وأما قوله تعالى: {النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] . قيل: منسوب إلى الأمة الذين لم يكتبوا، أما هو في نفسه فقد يكون منفكًا عن ذلك بأن يكون كاتبًا قارئًا، حينئذٍ الأُمِّيّ نسبة النبي ع نسبة إلى الأمة الذين لا يقرؤون ولا يكتبون لكونهم على عادتهم، كقولك: عامي. لكونه على عادة العامة، وهذا فيه نظر، وقيل: سمي بذلك لأنه لم يكن يكتب ولا يقرأ من كتاب. وهذا هو الظاهر، سمي النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية وفي غيرها {النَّبِيَّ الأُمِّيَّ} نسبة إلى الأمِّيّة، وهي: كونه [لا يقرأ] لا يكتب ولا يقرأ من كتاب، وذلك فضيلة له، فضيلة منقبة وليس بعيب لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت