فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 397

ولذلك قال حذيفة: كان الناس يسألون عن الخير وكنت أسأل عن الشر مخافة أن أقع فيه. دل ذلك على أن البحث في أحوال الفرق ونحوها من بيان مذهب المشركين ومن قاربهم ومن شابههم ومن كان على بدعة كذلك وضلالة أن البحث في أحوالهم لئلا يقع المسلم فيما وقعوا فيه أنه يعتبر من الدين (مما لا غنى للمسلم عن معرفتها) ، أي: هذه الأمور والمسائل، وهذا [يبين أهمية هذا العلم] يبين أهمية العلم بهذه المسائل وأن معرفة سنن الجاهلية مهم، وقد رُوِيَ عن عمر في المشهور عنه أنه قال: يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروةً عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية. لأنه سيأتي على قومه من المسلمين بأشياء يظن أنها من الإسلام وهي من أمور الجاهلية لجهله، لأنه إذا لم يعلم الشريعة على وجه الكمال ومن العلم بالشريعة العلم بأوصاف أهل الجاهلية قولًا وفعلًا، حينئذٍ سيأتي على الأمة بما قد فعله أهل الجاهلية ويظن أنه مما ترقى به الأمة وتتقدم.

(فالضد يُظهر حسنَه الضدُ)

هذا عجز بيت، وصدره:

ضدان لما استجمعا حسنَا ** (فالضد يظهر حسنَه الضدُ)

يعني: معرفة الضد يُكْمِلُ في هذه المعرفة ويجعلها حسنة إذا عرفت مقابله، فالضد، يعني: العلم بالضد يظهر حسنه وكماله وجماله الضد، يعني: معرفتك بالضد، فإذا عرفت التوحيد من كمال معرفة التوحيد أن تعرف مقابله وضده وهو الشرك، إذا عرفت السنة فكمال هذا العلم وَحَسَنُ هذا العلم وجمال هذا العلم أن تعرف نقيضها وهو البدعة، حينئذٍ:

(فالضد يظهر حسنَه الضدُ)

(وبضدها تتبين الأشياءُ)

هذا عجز بيت للمتنبي، وصدره:

ونديمهم وبهم عرفنا فضله [أو فضلهم] [1]

إذًا هذان ليسا بيتًا واحدًا وإنما هما بيتان.

(فالضد يظهر حسنَه الضدُ)

يكتب في سطر، ثم في سطر آخر.

(وبضدها تتبين الأشياءُ)

وأما جعله هكذا متقابلين هذا يظن الظّان أن المصنف جعلهما بيتًا واحدًا، وأنه التبس عليه، لا ليس الأمر كذلك، وإنما هما بيتان استشهد ببيتين، استشهد بالأول بقوله:

.** (فالضد يظهر حسنَه الضدُ)

وهذا كما ذكرنا عجز بيت فيترك جزء الشطر الأول فارغًا، ويجعل الثاني تاليًا، ثم في سطر آخر.

(وبضدها تتبين الأشياءُ)

نقول: هذا عجز بيت كذلك فلا يجعل مقابلًا لما سبق.

(1) فضله هو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت