فأهم ما فيها، أهم يعني: أكثر أهمية، ما فيها، الذي في هذه المسائل وهذه الأمور وأشدها خطرًا خطورة عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعدم الإيمان إيمان القلب هذا كفر أم لا؟ كفر، فإن انضاف إلى ذلك استحسان ما عليه أهل الجاهلية تمت الخسارة، إذًا الأصل كفر القلب عدم الإيمان، وقد ينضاف إليه الكفر باللسان وقد ينضاف إليه الكفر بالجوارح، حينئذٍ المصنف يشير بهذا الشطر أو الكلمة بأن الكفر يقابل الإيمان فكما أن الإيمان يكون أصلًا في القلب واللسان والجوارح ثم الكفر يقابل كل واحد من هذه الأصول والأركان، كما أن الإيمان اعتقاد كذلك يكون الكفر اعتقادًا، وكما أن الإيمان ركنه النطق باللسان كذلك الكفر يكون بالنطق باللسان ولو لم يعتقد، بل بمجرد نطقه بكلمة الكفر نقول: كفر ولو لم يعتقد. وكما أن أعمال الجوارح داخلةٌ في مسمى الإيمان وهي ركن في مسمى الإيمان والمراد به الجنس بإجماع السلف كذلك يكون الكفر مقابلًا لهذا الركن، بمعنى أنه قد يكفر بجوارحه ولو لم ينطق بلسانه ويعتقد بقلبه، كمن سجد لصنم حينئذٍ نقول: بمجرد سجوده للصنم كفر. لماذا؟ لأن الفعل نفسه كفر أكبر ولا يشترط فيه الاعتقاد، إذ لو اشترطنا الاعتقاد لوافقنا الجهمية القائلين بأنه لا كفر إلا باعتقاد، أو القائلين بأنه لا كفر إلا بتكذيب، وهذا ليس منهج السلف وليست طريقة السلف، بل الإيمان كما أنه اعتقاد وقول باللسان وعمل بالجوارح والأركان كذلك مقابله وضده وهو الكفر يكون بالاعتقاد فحسب ويكون باللسان فحسب ويكون كذلك بالجوارح والأركان فحسب، وأما جعل الاعتقاد شرطًا في النطق أو عمل الجوارح فليس بمذهب السلف بل هو متردد بين مذهب الجهمية والمرجئة، إذًا عدم الإيمان إيمان القلب هذا كفر، وقوله: (فأهم) ، (وأشدها) . يدل على أن منها ما لا يصل إلى الكفر وهو كذلك أن منها ما لا يصل إلى الكفر، وقد سبق أن الصفات أو أعمال أهل الجاهلية ليست على مرتبة واحدة، بل منها ما هو كفر أكبر، ومنها ما هو كفر أصغر، ومنها ما هو كبيرة من الكبائر، حينئذٍ كما سيأتي في بعض المسائل التي معنا أن بعضها هو شرك المسألة الأولى وبعضها ليس بشرك كما سيأتي في بعض المسائل، يدل على أن منها ما لا يصل إلى الكفر، وقوله: (فإن انضاف) . انْضَافَ انْفَعَلَ وليس بقياس (فإن انضاف إلى ذلك) ، المشار إليه عدم إيمان القلب، إذًا الأصل عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كفر في حد ذاته فانتفى إيمان القلب، إذا جمع إلى عدم إيمان القلب استحسان ما عليه أهل الجاهلية، وهذا يدخل في الاستحسان أن يكون مستحسنًا بلسانه وأن يكون مستحسنًا بعمله وأركانه استحسان، أي: عده حسنًا لا قبيحًا، الذي عليه أهل الجاهلية قال: (تمت الخسارة) .