فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 397

تمت الخسارة لماذا؟ لأنه اجتمع فيه الكفر ظاهرًا وباطنًا، عدم إيمان القلب هذه خسارة باطنة، وعدم انقياد الجوارح باللسان والجوارح، أعمال جوارح هذه خسارة ظاهرة، فإذا وجد عدم إيمان القلب حينئذٍ وجد بعض الخسارة، وهو ما يتعلق بالباطل، إذا انضاف أو أضيف إلى عدم إيمان القلب عدم إيمان اللسان وعدم إيمان الجوارح والأركان تمت الخسارة، فحينئذٍ باطنه وظاهره يكون كافرًا، فَرْق بين من يكفر بظاهره وباطنه، وبين من يكفر بباطنه دون ظاهره، (تمت الخسارة) ، أي: حصل الفساد ظاهرًا وباطنًا فقلبه فاسد، ولسانه فاسد وكذلك جوارحه وأركانه، فساد في القلب وهو عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفساد في الظاهر، وهو استحسان ما عليه أهل الجاهلية، وإذا استحسن حينئذٍ قد مهد لنفسه أن يعمل، وهذا فيه شيء من العمل، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [العنكبوت: 52] . {وَالَّذِينَ آمَنُوا} أي: صدَّقوا، {بِالْبَاطِلِ} الباطل ضد الحق {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [يونس: 32] ، إذًا الباطل والحق ضدان، نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، والباطل هو الذاهب الزائل الذي لا فائدة فيه، {وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ، {أُوْلَئِكَ} أي: الموصوفون بما ذكر من إيمانهم بالباطل وكفرهم بالله {هُمُ الْخَاسِرُونَ} ، يعني: الذين تمت خسارتهم، ولذلك جاء باسم الفاعل خاسر الدال على أن الذات متصفة بهذا الوصف صفة لازمة، وأدخل عليه أل من باب التأكيد وأكده بكونه جعله خبرًا للمبتدأ وهو {أُوْلَئِكَ} ، ثم جاء بضمير الفصل وهم {هُمُ} دليلًا على التأكيد {أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} مبتدأ وخبر، و {هُمُ} ضمير فصل لا محل له من الإعراب من باب التأكيد، إذًا تمت الخسارة بلغت الغاية وهي خسارة باطنة وخسارة ظاهرة واجتمع فيه فساد الباطن وفساد الظاهر.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ، أي: يوم القيامة سيجزيهم على ما فعلوا ويقابلهم على ما صنعوا في تكذيبهم للحق وإتباعهم الباطل كذبوا برسل الله مع قيام الأدلة على صدقهم، وآمنوا بالطواغيت والأوثان بلا دليل، فسيجزيهم على ذلك إنه حكيم عليم.

فقوله: (عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -) . لأن أهل الجاهلية كذبوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يؤمنوا به ولم يقبلوا هدى الله عز وجل الذي جاء به، إذًا هذه مقدمة من المصنف رحمه الله تعالى أشار إلى أن أهل الجاهلية وصف لا يختص بالأميين، بل يشمل كذلك الكتابيين كما قد يتبادر للذهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت