هذا يدل على أن ما رتبه الله عز وجل على دين المشركين وهو، أو دين الجاهلية، وهو الشرك بالله عز وجل أنه شيء عظيم، وهو: تحريم الجنة والتأبيد والخلود في النار.
قال المصنف: (وهذه) . أي: المذكور، (هي المسألة التي تَفرق الناس لأجلها بين مسلم وكافر) ، يعني: افترقوا إلى فرقتين: من صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به وآمن به وأطاع فهو المسلم، ومن رفض وعدا ولم يؤمن بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينقد لشرعه حينئذٍ يكون مقابلًا للمسلم وهو الكافر، (وهذه هي المسألة) التي هي: مسألة الشرك والتوحيد، (التي تَفرق الناس لأجلها بين مسلم وكافر) ، كما قال جل وعلا: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256] . {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} الذي هو كل ما عدا الله عز وجل من الآلهة والمعبودات من الأوثان وغيرها، {وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ} جل وعلا بقلبه ولسانه وجوارحه، {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} وهي: كلمة التوحيد لا إله إلا الله، وكما قال الله جل وعلا: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 163] . وقال جل وعلا: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [النحل: 51] . وقال سبحانه: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [المؤمنون: 117] . فسماهم كافرين، وقال عن المشركين: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} [الصافات: 35، 36] ، إذًا افترق الناس إلى فرقتين: مؤمن بالرسل وما جاؤوا به، وكافر بالرسل وما جاؤوا به. فمن صدق الأنبياء ودين الأنبياء وهو عبادة الله تعالى وحده دون ما سواه حينئذٍ صح أنه مسلم، وهنا المصنف رحمه الله تعالى قابل بين المسلم والكافر، يعني: جعل المسلم قابلًا أو مقابلًا للكافر، فدخل فيه الكتابي وغيره، حينئذٍ كل من لم يأت بالإسلام فهو كافر مشرك، فكل مشرك كافر وكل كافر مشرك على الصحيح من قولي العلماء، فدخل في قوله: (وكافر) . أهل كتابٍ، من كان من أهل الكتاب أولى، فاليهود والنصارى كذلك كفار بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن لم يؤمن به عليه الصلاة والسلام، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة» . يعني: أمة الدعوة، «يهوديٌّ ولا نصرانيّ ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» . إذًا افترق الناس فرقتين: موحدون، ومشركون. كما قال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 38، 39] .