فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 397

أولًا: عداوتهم واعتقاد أنهم كفار، تجب المعاداة، والبغض إنما يكون بالقلب ولا يصح ادعاء البغض والكراهية إلا إذا ظهرت على اللسان والجوارح، أما مجرد دعوى بغض الكافرين وبلسانه يثني ويتقرب وبفعله كذلك يتقرب، فهذه الدعوى غير مقبولة، إذًا عداوتهم واعتقاد أنهم كفار، وإطلاق وصف الكفر عليهم، يعني: تكفيرهم، فمن قال بأن اليهود ليسوا بكفار فهو كافر، كفرهم معلوم من الدين بالضرورة، بل لاشك في كفر من لم يكفرهم، ومن ادعى بأن النصارى ليسوا بكفار لا شك في كفره، بل لا شك في كفر من لم يكفره، فكفرهم معلوم من الدين بالضرورة، بل كفر من لم يكفره حينئذٍ يكون معلومًا من الدين بالضرورة، إذًا يجب إطلاق وصف الكفر عليهم وإظهار ذلك وتسميتهم كفارًا، بمعنى أن اليهود كفار، والنصارى كفار، فيجب إظهار ذلك بأن يقال: إنهم كفار. وما نسمعه وتسمعونه بتسميتهم بالطرف الآخر، أو القول الآخر هذه ردة عن الإسلام مخالفة لما هو معلوم من الدين بالضرورة، بل يُرْجَعُ إلى كتاب الله عز وجل ولينظر فيه كيف خاطب الله تعالى الكفار اليهود والنصارى وسماهم كفارًا، وأما دعوى من يقول سماهم {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} ، نقول: هذا فيه عيب وتنقيص عليهم وليس فيه مدحة لهم، أو كناية، أو أنه لم يجرح شعورهم كما يدعيه بعض أهل النفاق.

ثانيًا: دعوتهم إلى التوحيد.

إذًا أولًا: عداوتهم بما ذكر.

ثانيًا: دعوتهم إلى التوحيد وإتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ثالثًا: جهادهم إذا أبوا الدخول في الإسلام، وإن كانوا أهل كتاب حينئذٍ تضرب عليهم الجزية {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] ، فإن أعطوا الجزية حينئذٍ كف عنهم وإلا وجب القتال، إذًا قوله: (ولأجلها شرع الله الجهاد) . ليس المراد منه رحمه الله تعالى أن المبادرة تكون بالجهاد ابتداءً، بل يجب أولًا عداوتهم، ثم بعد ذلك دعوتهم إلى الإسلام، ثم إن أبوا الدخول في الإسلام فإن كانوا أهل كتاب يهود ونصارى فإن أعطوا الجزية حينئذٍ كف عنهم وإلا فالقتال مشروع حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فلا يكف المسلمون عن قتال المشركين والكفار من اليهود والنصارى إلا إذا قالوا: لا إله إلا الله. وآمنوا بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت