فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 397

ج: كلاهما، الكافر من وقع في الكفر، حينئذٍ إن كان المراد بالكفر هو الشرك الأكبر وقع عليه، يعني: سمي كافرًا كفرًا أكبر، سمي مشركًا شركًا أكبر، فالوصف والاسم واقع بإجماع السلف، ثم أمور الدنيا أحكام الدنيا المترتبة عليه كذلك بإجماع السلف مترتبة عليه، فلا يرث، ولا يُورَث، ولا يصلى عليه، ولا يغسل، ولا يكفن، فأيُّ من وقع أيُّ شخص وقع من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في الشرك الأكبر فهو مشرك، نرتب عليه الحكم، ولا عذر بجهل البتة في هذه المسألة، فإن كان المراد بالكفر هو هذا حينئذٍ نقول: لا عذر بالجهل. وإن كان المراد بالكفر هنا المسائل التي تكون معلومًا من الدين بالضرورة فهذه ينظر فيها، فإن كان الجاحد، أو المنكر، أو المكذب حديث عهد بإسلام، أو كان يقطن بادية ولا يصل إليه العلم البتة فهذا يعذر بالجهل فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة فإن لم يقبل حينئذٍ كفر، وأما قبل ذلك فلا بد من إقامة الحجة، وهذا هو التفريق الذي عليه السلف، وأما المبتدع فكل من وقع في بدعة فهو مبتدع، وفرَّق السلف بين إقامة الحجة في الكفر وبين الوقوع في البدع، ولذلك لهم أقوال في إقامة الحجة في تنزيل وصف الكفر أو حكمه على فاعله، فليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه، لكن بشرط أن لا يكون هذا الكفر من المسائل التي يفترق فيها المسلم عن الكافر، بمعنى أنه لم يقع فيما يناقض لا إله إلا الله، وإنما المراد به من كان منكرًا، أو جاحدًا، أو تاركًا لأمر معلوم من الدين بالضرورة وكان أحد رجلين: إما حديث عهد بكفر، وإما كان يقطن بادية فلا يصل إليه العلم البتة، ولو سعى وبذل ما في وسعه لم يتمكن من العلم، هذا الذي يقال فيه أنه إن وقع في الكفر لا يقع عليه الوصف ولا الحكم إلا بإقامة الحجة، وأما إذا كان يعيش في مدائن المسلمين ويسمع العلم، ويقرأ الكتب، ويلتقي بأهل العلم ووقع في إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة، نقول: هذا ينزل الكفر عليه قولًا واحدًا، بمعنى أن من أنكر معلومًا من الدين بالضرورة ويعيش بين أوساط المسلمين كفر، فمن قال مثلًا من الصحافيين المنافقين الآن بأن هذه الشريعة لا تصلح لهذا الزمن، وأن ثَمَّ مباينة ومفارقة لو عملنا بهذه الشريعة لما أدركنا الركب مع اليهود ولا النصارى، هذا مرتد مباشرة، لا نحتاج إلى إقامة الحجة عليه، لماذا؟ لأنه يعيش بين أوساط المسلمين، ففرق بين المسألتين، وأما المبتدع فكل من وقع في بدعة وقع الوصف عليه دون فرق، وليس فيه إقامة الحجة وانظر في أقوال السلف في كل من وقع في بدعةٍ إنما حذر منه ابتداء وعاملوه معاملة المبتدع ولم ينصوا على إقامة الحجة عليه.

س: ما حكم من قال بأن من سجد للصنم لا يكون كفرًا؟

ج: يخشى عليه هو من الوقوع في الكفر، وإنما يعزر فقط.

س: وما الدليل على أن الأعمال دون الاعتقاد؟

ج: الدليل إجماع السلف، فأرجع إلى المسألة وانظر أقوال السلف هل يوجد من نص على أن من ترك العمل الظاهر كله يعتبر مسلمًا؟ هذا لم يقل به أحد من السلف، فإنما هو قول المرجئة من الجهمية وغيرهم.

س: ماذا ترتمي نصوص تقتضي البراءة من المشركين وعداوتهم ومقاتلتهم هل هي تنزل على القبوريين وغيرهم من المنتسبين إلى الإسلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت