فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 397

ج: القبوريين، يعني: مشركين، إذا قيل: هؤلاء قبوريون. يعني: عباد للقبور، فهم قد فعلوا ما فعل أسلافهم، أولئك منهم من سجد للصنم، ومنهم من تقرب، أو عبد الشمس، ومنهم من عبد الأشجار والأحجار ... إلى آخره، هؤلاء فعلوا مثلهم، حينئذٍ الوصف واحد وهو عين الشرك تشريك غير الله مع الله حينئذٍ لزم منه ماذا؟ إثبات الحكم، فالوصف هو الوصف، حينئذٍ هؤلاء مشركون الذين يعبدون القبور الآن هم مشركون بإجماع السلف، ومحاولة إعذارهم بالجهل هذا قول باطل.

أولًا: مخالف للإجماع.

ثانيًا: قولٌ محدثٌ في الإسلام.

ثالثًا: فيه تناقض كبير، لماذا؟ لأنه كيف يُدَّعَى بأنهم مسلمون موحدون ومع ذلك قد أقاموا الشرك، فيعترف بأن أو يقال لمن قال بأنهم مسلمون: هذا الذي فعلوه هل هو توحيد أو شرك؟ هل هذا الذي يفعلونه من الذبح عند القبور ومن التبرك بالقبور والاستغاثة بها ونحوها هل هذا توحيد أم شرك؟ إن قال: شرك. ولا بد أن يقول بأنه شرك، هل يجامع الشرك الإخلاص لله عز وجل؟ هل يمكن أن يوجد توحيد بدون إخلاص؟ هل تصح لا إله إلا الله دون شرطها وهو: الإخلاص؟ هل تصح لا إله إلا الله مع اعتقاد معناها لا معبود بحق إلا الله وهو يذبح لغير الله؟ هل يجتمع هذا وذاك؟ هذا تناقض، لا يمكن أن يقول بأنهم موحدون البتة، ولذلك على القول بوجود أهل الفترة ابن القيم رحمه الله تعالى يحكي الإجماع، بعضهم يأخذ من الأقوال ما يريد ويترك ما لا يريد، فيقيسون المسألة على أهل الفترة، ويتركون تنصيص ابن القيم رحمه الله تعالى يأخذون من طبقات المكلفين ويتركون هذا النص، ابن القيم رحمه الله تعالى لما ذكر أهل الفترة قال: والخلاف في الآخرة هل يمتحنون أم لا؟ وأما في الدنيا فأجمع السلف على أنهم مشركون تنزل عليهم أحكام المشركين، فلا يُغسلون، ولا يُكفنون، ولا يُصلى عليهم، ولا يُدفنون في مقابر المسلمين، وكذلك لا يرثون ولا يُورَثُون. إذًا في الدنيا هم مشركون، أما في الآخرة ما كلفنا الله عز وجل أن نبحث عن الناس هل يدخلون الجنة أم النار؟ إلا من شهد الله عز وجل أو الرسول - صلى الله عليه وسلم - بجنة أو نار، وأما من عاداهم ما كلفنا الله عز وجل، وإنما نحن مكلفون عن أولئك الأقوام الذين يفعلون هذا الشرك، هؤلاء حكمهم في الشريعة أنهم مشركون، وهذا محل إجماع بين السلف، وأنهم لا يعذرون بالجهل البتة، والعلم موجود، بل دعوى العذر بالجهل هذه لم تنضبط، فمراد من قال بالعذر بالجهل أنه لو سعى وبذل ما في وسعه وسافر ورحل لم يجد من يعلمه، هذا المراد بالجهل، المراد بأنه يعذر بالجهل لو فعل الشرك، أو البدعة، أو ما هو دون ذلك، لو بذل، وسافر، ورحل، واتصل، وسأل ... إلى آخره لم يجد من يعلمه، هذا الذي يقال بأنه جاهل، وأما الذي يوجد عنده وسائل الوصول إلى أهل العلم، بل توجد الكتب بين يديه، ولا يسأل ولا يبحث هذا ليس لا يسمى في الشرع جاهلًا، وإنما يسمى معرضًا، هذا معرض وليس بجاهل، حينئذٍ كيف ينزل الحكم الجهل إن قيل به على المعرضين؟ ففرق بين المسألتين.

س: هل يعتبر نشر الدعوة والدين وإزالة الشرك في هذا الزمن من الجهاد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت