فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 397

المراد به ولا تفرقوا في الدنيا، حينئذٍ تقع أو يقع بينكم النزاع والعداوة والبغضاء، ويترتب على ذلك حصول الحروب ونحو ذلك، إذًا هذه المسألة مسألة مهمة، وهي تابعة لما سبق، وفيها أن هذه الأمة مأمورة بالاجتماع منهية عن الفرقة والاختلاف، لأن من شأن أهل الجاهلية هو الفرقة والاختلاف في الدين والدنيا، ولكن ينتبه لأن بعض من يلبس على الناس الآن بأن هذا الاجتماع المراد به اجتماع الأبدان بقطع النظر عن الدين، فالصوفي يجتمع مع الرافضي ويجتمع مع أهل السنة، وكذلك العلماني وقل ما شئت من أهل الفرق والأديان المختلفة يجتمعون تحت راية واحدة، وهذا عين الضلال كما ذكرنا، وليس هو الاجتماع الذي أراده الله عز وجل، لأن الاجتماع الذي أراده هو ما أراده في الآية السابقة ( {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} ) ، وإقامة الدين إنما تكون بإقامة التوحيد توحيد الله عز وجل وتحكيم شرعه وطرح الشرك ونبذه وعداوته وعداوة أهل الشرك ومن يدعو إلى الشرك، فإذا كان كذلك حينئذٍ لا يمكن أن يجتمع من يدعو إلى التوحيد مع من يدعو إلى الشرك، لا يمكن أن يجتمع مع من يكون أصله في الدعوة إلى الله تعالى أو التمسك بالسنة مع من يدعو إلى البدعة ونبذ السنة بل ومحاربة السنة، حينئذٍ لا يمكن أن يجتمعان، وعلى ذلك نقول: إن هذه الدعوة دعوة باطلة، ولا يمكن أن تؤدي ما أراده الله عز وجل وهو قوة الأمة في عدم التفرق والاختلاف، وإنما ذلك يزداد، تزداد به الاختلاف اختلافًا والتنازع تنازعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت