فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 401

فالإحكام المطلق والتشابه المطلق مخالفٌ للإحكام الذي جاء في سورة آل عمران.

الإحكام المطلق المراد به الإتقان التام الذي بلغ الغاية في الفصاحة والعدل والحكمة البالغة، والمتشابه المطلق أن بعضها يشبه بعضًا، هذا أمرٌ وهذا أمرٌ، وهذا خبر وهذا خبر، تأتي قصة موسى ويأتي قصة أخرى أيضًا متشابه هذا تشابه مطلق، فالقرآن يشبه بعضه بعضًا في الأوامر والنواهي والأخبار والقصص ونحو ذلك، وهذا لا إشكال فيه واضح، وأما الذي معنا هنا وهو أن {مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} قسم القرآن إلى قسمين {مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ} وجعلها أصل أم القرآن، يعني: يرد إليها المتشابه {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} ، ولذلك يقول ابن كثير رحمه الله تعالى في بيان هذه الآية: يخبر تعالى أن في القرآن آياتٍ محكمات، و {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} ، أي: بينات واضحات الدلالة لا التباس فيها على أحد، واضح الدلالة هذا المراد بالمحكم، وهنا تدخل آيات الصفات في هذا النوع المحكم تدخل آيات الصفات، بل أولى ما يدخل هي آيات التوحيد وآيات الصفات، بل هي من أحكم المحكم كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى، ومنه آياتٌ أخر فيها اشتباهٌ في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم فمن رد ما اشتبه إلى الواضح منه وحَكَّمَ محكمه على متشابهه عنده فقد اهتدى، ومن انعكس انعَكس، يعني: من رد المحكم إلى المتشابه ضل، ومن رد المتشابه إلى المحكم حينئذٍ اهتدى، ومن انعكس انعَكس، ولهذا قال تعالى: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} أي أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه، {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} أي: تحتمل دلالتها موافقة المحكم، وقد تحتمل شيئًا آخر من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد، نعم إذا قيل بأن المتشابه يحتمل معانٍ قد تكون متضادة أو متضاربة وقد تكون المعاني مختلفة غير متضاربة، إذا قيل باحتمال اللفظ وأنه متشابه حينئذٍ لا بد أن نعين بأن المراد بالاحتمال هنا سببه اللفظ والتركيب لا من حيث مراد المتكلم، لأننا إذا أردنا مراد المتكلم فلن يظهر إلا برد المتشابه إلى المحكم، حينئذٍ يظهر المراد مراد المتكلم، وهو الرب جل وعلا من هذا النص إذا قلنا: بأنه متشابه حينئذٍ علمنا ربنا وأصل لنا أصلًا إذا اشتبهت علينا الأمور نردها إلى المحكمات، فإذا رددنا المتشابه إلى المحكم علمنا معنى المتشابه، هذا هو مراد الرب جل وعلا من النص، وأما الاحتمالات الأخرى التي لا تكون إلا برد المتشابه إلى المحكم هذا سببه اللفظ والتركيب، يعني: لسان العرب من حيث هو اللفظ نقول: محتمل. لأنه يستعمل في لسان العرب بمعنى كذا وبمعنى كذا وبمعنى كذا إلى آخره، لكن هل هذه المعاني كلها هي مراد الرب جل وعلا؟ الجواب: لا، المراد يؤخذ من السياق، يعني: الآية من أولها إلى آخرها، وبمراعاة الأصول التي تأصل في باب المعتقد وغيره، وأما الاحتمالات فهذه مردها إلى اللفظ من حيث هو، وليس من حيث مراد الرب جل وعلا، ولذلك نص هنا ابن كثير هذه الفائدة وهي فائدة نفيسة: تحتمل شيئًا آخر من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد، يعني: اللفظ من حيث هو لسان العرب، العرب استعملت اليد للنعمة، للقدرة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت