{ابْتِغَاء} ، يعني: طلب الفتنة، أي: الإضلال لأتباعهم إيهامًا لهم أنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجةٌ عليهم لا لهم، كل من قرأ آية واستدل بها على بدعة نقول: ما شاء الله جاء بنص؟ لا، لا بد أن نفهم ما مدلول هذا النص في تأييد بدعتك أو قولك أو نحو ذلك، أما مجرد قراءة الآية أو النظر في السنة أو قول صحابي أو نحو ذلك نقول: هذا مستندٌ صحيح؟ لا، لا بد أن يكون ثَمَّ تناسب بين هذا القول الذي قاله من بدعةٍ ونحوها ولو لم يكن بدعة بأن يكون مخالفًا لنصٍ أوضح منه حينئذٍ لا بد من النظر بين ترابط بين هذه الأقوال والنصوص، وقوله: {وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ} . ابتغاء تأويله أي: تحريفه على ما يريدون، قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ} . كما سبق في كلام ابن تيمية أن جمهور السلف على أن الوقف عند لفظ الجلالة، يعني: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ} . يقف ثم يقول: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ} ... إلى آخره، اختلف القراء في الوقف ها هنا، فقيل: على الجلالة. يعني: لفظ الجلالة الله، على قول ابن عباس أنه قال: التفسير على أربعة أنحاء: فتفسيرٌ لا يعذر أحدٌ في فهمه، وتفسيرٌ تعرفه العرب من لغاتها، وتفسيرٌ يعلمه الراسخون في العلم، وتفسيرٌ لا يعلمه إلا الله. وهذا المراد به إدراك الحقائق، أما الألفاظ لا، ليس ثَمَّ لفظٌ في القرآن لا يعلمه أحدٌ البتة، وإنما المراد بقول ابن عباس: وتفسير لا يعلمه إلا الله. تفسير بمعنى إدراك الحقائق، واختار ابن جرير هذا القول ومنهم من يقف على قوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} . {وَالرَّاسِخُونَ} ، {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} ، إذًا كلٌّ من الرب جل وعلا ومن الراسخين في العلم قد اشتركا في هذا العلم، وتبعهم كثيرٌ من المفسرين وأهل الأصول، يعني: جمهور المتأخرين على الإيصال لا على الوقف على لفظ الجلالة، وقالوا: الخطاب بما لا يفهم بعيد.
وعن ابن عباسٍ أنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله.