فالمعنوية مثل الحياة، والعلم، والقدرة، ونحوها، العلم هذه صفة معنوية، وليس المراد بأنها معنوية بمعنى أنها ليست زائدة على الذات عند أهل السنة والجماعة كل الصفات جميع الصفات بأنواعها قدر زائد على مجرد الذات، يعني: لا نقول بأن الله تعالى يسمع لكن بذاته، فنثبت صفة السمع لله عز وجل، فنقول: لله عز وجل سمع يسمع به يدرك المسموعات، هل هذا السمع جزء من الذات أو قدر زائد على الذات؟ عند أهل السنة والجماعة قدر زائد عن الذات، فالذات شيء وصفاتها شيء آخر، وإنما هي لازمة لها لا يلزم منه أن تكون مخلوقة، وإنما نقول بهذا لأن بعضهم كالمعتزلة وغيرهم قد يثبتون بعض الصفات، والله عز وجل يسمع لكن يسمع بذاته، انظر قال: يسمع قد يظن الظان بأنه وافق أهل السنة والجماعة، نقول: لا إطلاق اللفظ فقط لا يكفي، يسمع بماذا؟ يسمع بذاته، بمعنى أن الذات هي التي تدرك المسموعات، وعند أهل السنة والجماعة نقول: الله عز وجل يسمع لكن هذا السمع قدر زائد على الذات، ففرق بين القولين، هذه المعنوية الحياة والعلم والقدرة وكلها صفات وهي زائدة على الذات.
والخبرية كـ: اليدين، والوجه، والعينين ونحوها، وهذه عنون لها البعض من أجل إدراك الفهم فقط، يعني: التمثيل هنا من أجل إدراك الفهم، هي التي مسماها بالنسبة إلينا أبعاض وأجزاء، يعني: انظر العلم هذا أمر معنوي، والحياة أمر معنوي، يعني: يدرك بالعقل، وأما اليدان والوجه والعينان هذه مسماها بالنسبة إلينا نحن البشر لأن الله عز وجل خاطبنا بما نعقل وندرك، فحينئذٍ نقول: مسماها باعتبار البشر أبعاض وأجزاء، هذه تسمى ماذا؟ صفات خبرية وهي محصورة وهي التي مسماها بالنسبة إلينا أبعاض وأجزاء ولا نقول: من الصفات المعنوية. لماذا؟ لأننا لو جعلناها معنوية لوافقنا قول الأشاعرة ومن حرفها قول المحرفة، وسميت ذاتية لأنها ملازمة للذات لا تنفك عنها.
إذًا الصفات الذاتية نوعان: صفات معنوية، وصفات خبرية. والفعلية نوعان باعتبار ماذا؟ باعتبار وجوده، ما له سبب، وما ليس له سبب.
ما له سبب معلوم إلينا، يعني: أخبرنا الله عز وجل بأنه يكون بسبب، الرضا ذكرنا أنه صفة فعلية، هل يرضى الله عز وجل مطلقًا أو بسبب؟ بسبب إما عن العمل وإما عن العامل {وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] {يَرْضَهُ لَكُمْ} ، إذًا علق الرضا هنا بماذا؟ بالشكر وهو عمل، {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [البينة: 8] ، {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} عن العاملين، إذًا رضيَ مطلقًا أو لما قاموا به من حقه وطاعته؟ الثاني، إذًا نقول: الرضا عُلِّق في الشرع بسبب وهو صفة فعلية، إذًا ما له سبب معلوم كالرضا إذا وجد سبب الرضا رضي، رضي الله تعالى، إذا وجد سبب الرضا {وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} .
وما ليس لسبب معلوم كالنزول إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، هذا لا نقول: ليس له حكمة. وإنما نقول: له حكمة، لكن قد لا ننابها، يعني: السبب هنا لم يظهر لنا، وسميت فعلية لأنها من فعله سبحانه وتعالى، من فعله جل وعلا.
إذًا هذه قواعد لا بد من فهمها قبل الدخول في تفاصيل ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى.