فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 401

قال المصنف هنا رحمه الله تعالى: (فمما جاء من آيات الصفات قول الله عز وجل: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] ) . هذه الصفة الأولى التي ذكرها المصنف هنا، وهي صفة الوجه لله تعالى، وهي صفة ذاتية، معنوية أو خبرية؟ خبرية لأن مسماها بالنسبة إلينا أبعاض وأجزاء، حينئذٍ الوجه يكون صفة ذاتية، يعني: لا تنفك الذات عنها البتة في وقت دون وقت، وهي صفة خبرية، يعني: أن مسماها أبعاض وأجزاء بالنسبة إلينا، ذكر المصنف كما أشرنا بإثبات صفة الوجه لله تعالى آية واحدة، وهي قوله تعالى في سورة الرحمن: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} . ويبقى هذا معطوف على قوله: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى} [الرحمن: 26، 27] ثَمَّ متقابلان هنا فناء وبقاء، فناء للمخلوق، وبقاء للخالق، متقابلان نقيضان، ولهذا يرى بعض السلف وصل الآيتين ليتبين نقص المخلوق وكمال الخالق {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى} يصل، لماذا؟ ليتبين ما بين النوعين من التقابل، ليتبين نقص المخلوق وكمال الخالق، وذلك في التقابل هذا فناء وهذا بقاء، أي كل من عليها، أي على الأرض هالك وميت، وذكر أن الباقي هو وجه الله تعالى، فهو تعالى لا يفنى ولا يموت والجن والإنس يموتون، كما جاء في ذلك النص النبوي، إذًا {وَيَبْقَى} ، أي: لا يفنى، {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} {وَجْهُ رَبِّكَ} هذا دليل يدل على ماذا؟ على إثبات صفة الوجه لله عز وجل، وجه الاستدلال أن الوجه هنا أضيف إلى الرب جل وعلا، والأصل فيما أضافه كما قررنا فيما سبق قاعدة أن فيما أضافه الله تعالى إلى نفسه ولم يكن منفصلًا مخلوقًا حينئذٍ هو صفة من صفاته، وهنا الوجه ليس منفصلًا حينئذٍ نقول: هذا صفة لله عز وجل، لأنه أضافه له، والإضافة هنا إضافة تقييد ونسبة، إذًا {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} ، هذا فيه إثبات صفة الوجه أولًا إثبات بأنه لم يتقدم الجملة أداة من أدوات السلب حينئذٍ صارت الجملة ثبوتية، أضاف الوجه إلى نفسه وما أضيف إلى الرب جل وعلا فالأصل فيه أنه صفة له إلا إذا كان مخلوقًا منفصلًا قوله: {نَاقَةُ اللهِ} . ناقة هذه مخلوقة وهي منفصلة عن ذات الرب جل وعلا، وأضافها إلى نفسه لكن هنا ليس إضافة الصفة إلى الموصوف وإنما من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، وتكون الإضافة هنا للتشريف كما قال في شأن عيسى: {وَرُوحٌ مِّنْهُ} [النساء: 171] . {مِّنْهُ} هذه إضافة هنا إضافة تشريف، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها» . متفق عليه. «تبتغي بها وجه الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت