جاء في السن كذلك إثبات صفة الوجه، وأجمع السلف على إثبات الوجه لله تعالى، فالوجه حينئذٍ ثابت بدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ما يليق بجلالة الرب جل وعلا وهي صفة زائدة على الذات كما ذكرناه سابقًا، كل صفة يقال فيها هذه الجملة سواء كانت صفة ذاتية أو فعلية وسواء كانت معنوية أو خبرية، كل الصفات نقول: هذه صفات زائدة على الذات، لأن البعض من المحرفين يرى أنه قد تثبت نوع أو يثبت نوع من أنواع الصفات ولكنه منسوب إلى الذات، فيسمع بذاته ويبصر بذاته ويعلم بذاته نقول: هذا باطل، ولو كان في الظاهر موافق للسنة من حيث إثبات اللفظ، ولذلك لا يكفي الإثبات لمجرد اللفظ لا بد أن يتوافقا من حيث الإثبات اللفظي ومن حيث المراد، ولذلك يختلفون الأشاعرة هل هم من أهل السنة والجماعة أو لا؟ أثبتوا سبع صفات، لكن إثباتها لفظًا فقط، يعني: من حيث المعنى لم يوافقوا أهل السنة والجماعة، وإنما أثبتوها من جهة الدليل العقلي لا بالشرع، وهذا باطل، لأن الصفات كما ذكرنا إنما تثبت من جهة الشرع وهم أثبتوها من جهة العقل لا بالشرع، كذلك المعنى عندهم في الكلام مثلًا والإرادة ونحوها مخالف من حيث المعنى عن ما أراده السلف، ولذلك القول بأنهم وافقوا السلف في هذه الصفات السبع باطل ليس على إطلاقه، وإنما من حيث الدليل خالفوا في السبع كلها وهذه مخالفة واضحة بينة وهي مخالفة جوهرية، لأن الأصل في باب المعتقد هو السمع كما قررنا أن العقيدة توقيفية موقوفة على السمع، فإذا قال: موقوفة على العقل فهذا مباينة ومفاصلة كلية، بمعنى أنه صار في جانب وأهل السنة والجماعة في جانب آخر، ولا يمكن أن يكون متفقًا معهم حتى لو أثبت أحكام شرعية الصلاة والزكاة بدليل العقل نقول: هذا مباين مباينة كلية لمنهج السلف، وطريقة السلف في التعامل مع النصوص الشرعية، حينئذٍ نقول: الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة مطلقًا. يعني: في باب الأسماء والصفات مطلقًا حتى في [الأسماء التي أو $ سبق] الصفات التي أثبتوها السبع نقول: لم يثبتوها كما أثبتها السلف، وإنما هي موافقة في الألفاظ فقط، ونحن لا نتحدث في ألفاظ مجردة عن معاني، وإنما في ألفاظ تتوارد على معانٍ، وهذه المعاني مقصودة، حينئذٍ إذا وافقوا في اللفظ ولم يوافقوا في المعنى نقول: ما وافقونا، خالفوا أهل السنة والجماعة، كذلك نحن نثبت الصفات السبع وغيرها بدليل الشرع وهم أثبتوه بدليل العقل، إذًا هذه مباينة كلية فكيف نقول الأشاعرة من أهل السنة والجماعة؟ نقول: هذا باطل، ولذلك ما يشاع الآن أهل السنة والجماعة ثلاثة فِرق:
ماتريدية.
وأشعرية.
وأهل الحديث.
باطل هذا، لا يقول به من عرف حقيقة الأشاعرة أو عرف حقيقة المنهج السلفي.