إذًا الصفة صفة الوجه نقول: هي صفة زائدة على الذات وهي ثابتة لله عز وجل ولا يمثلونه بما يختص بالمخلوق {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ، تضع هذه الآية بجوار غيرها من الآيات، ثم الكيفية {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} ، فمذهب أهل السنة والجماعة أن لله تعالى وجهًا يليق بجلاله موصوفًا بالجلال والإكرام فنثبت لله وجهًا من غير تعطيل ومن غير تحريف ومن غير تكييف ومن غير تمثيل، هذه الأربعة قلنا فيما سبق أنها مما تجتنب في إثبات الصفات جملةً وتفصيلًا، بل هو وجه حقيقي يليق بالله تعالى وصفه الله تعالى بأنه ذو الجلال والإكرام كما في الآية السابقة، والجلال معناه العظمة والسلطان، والإكرام هذا مصدر أَكْرَمَ يُكْرِمُ إِكْرَامًا قد يراد به اسم المفعول وقد يراد به اسم الفاعل، يعني: يحتمل أنه بمعنى اسم الفاعل ويحتمل أنه بمعنى اسم المفعول هذا هو الأصل في كل مصدر، في كل مصدر قد يحتمل هذا أو ذاك، قد يجوز أن يحمل على المعنيين وقد يتعين اسم المفعول ولا يصح القول في اسم الفاعل وقد يكون بالعكس، وقد يراد به المعنى المصدري دون أن يكون محتمل، هو محتمل من حيث اللفظ دون أن يكون المراد به اسم الفاعل ولا اسم المفعول، فالله تعالى مُكْرَمٌ، مُكْرَم هذا اسم مفعول، وإكرامه هو القيام بطاعته، وهو مُكْرِمٌ، مُكْرَم وَمُكْرِم، مُكْرَمٌ بمعنى أنك تؤدي حقه وتطيعه بما أمرك به، وهو مُكْرِمٌ لمن أطاعه لمن يستحق الإكرام من خلقه بما أعد لهم من الثواب، فهو لجلاله وكمال سلطانه وعظمته أهل لأن يُكْرَم ويثنى عليه سبحانه، وإكرام الله تعالى أن تقدره حق قدره، وأن تعظمه حق تعظيمه، وإنما يكون ذلك بالقيام بطاعته، وقد وصف الله تعالى وجهه بالبقاء هنا {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} ، ونفى عنه الهلاك {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] ، وقيل: إلا ذاته. هو معنًى قد يكون صحيحًا لمن أثبت صفة الوجه، ووصفه بالبهاء والنور والضياء والعظمة حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «حجابه النور لو كشفه لأحرقت سُبُحَاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» . رواه مسلم من حديث أبو موسى الأشعري، «وسبحات وجهه» . يعني: بهاؤه وعظمته وجلاله ونوره، «ما انتهى إليه بصره من خلقه» . وبصره جل وعلا ينتهي إلى كل شيء، لا يخفى عليه شيء، وعليه فلو كشف هذا الحجاب حجاب النور عن وجهه لاحترق كل شيء، وهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن هذا الوجه عظيم لا يماثل ولا يماثله وجوه المخلوقين البتة، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} لا يمكن أن يماثل وجوه المخلوقين البتة، فلا يمكن مماثلة لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . ونجهل كيفية هذه الصفة، ننفي ونجهله، ننفي يعني: نجزم لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .