فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 401

لا يماثله وجوه المخلوقين البتة ونجهل كيفيته، بمعنى أنه له كيفية في نفسه ولكن نحن نجهل، ولذلك نفوض الكيف دون المعنى، فعقيدة أهل السنة في مقام التفويض فيه تفصيل، فإذا قيل: هل السلف مفوضة أم لا؟ ماذا تجيب؟ تقول: ماذا تريد بقولك: مفوضة؟ فصل هذا كلام مجمل، لأن من الحق ما هو تفويض، فإذا كان مرادك تفويض الكيف فنعم السلف مفوضة، بمعنى أنهم يثبتون الألفاظ ومعاني الألفاظ ثم حقائق هذه الصفات من حيث الكيفية الله أعلم بها، هل لها كيفية؟ نعم لها كيفية، لأن ما من صفة إلا ولها وجود، [والوجود $ سبق] والموجود لا بد أن يكون له كيفية، حينئذٍ لا بد من كيفيته، فالله عز وجل مستوٍ على العرش وهذا الاستواء له كيفية، ينزل إلى السماء الدنيا وهذا النزول له كيفية، لكن كيف ينزل؟ لا ندري، فأخبرنا أنه ينزل فنؤمن به لفظًا ومعنًى ولم يخبرنا كيف ينزل فنقول: الله أعلم. أليس كذلك؟ الأمر واضح، عقيدة أهل السنة والجماعة سهلة، وإن عجز عنها كبار فحول المتكلمين، لأنهم ما سلكوا الطريق الذي أوجبه الله تعالى عليهم، ونجهل كيفية هذا الوجه لقوله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} . والوجه من الصفات الذاتية الخبرية التي مسماها بالنسبة إلينا أبعاض وأجزاء، ولا نقول: من الصفات المعنوية. يعني: الذاتية المعنوية لأننا إذا قلنا بذلك: حرفنا الصفة، سؤال هل كل آية في القرآن ذكر فيها الوجه مضاف لله تعالى هي من آيات الصفات أو لا؟ يعني: هل كلما مر بك إضافة الوجه إلى الله تعالى فالمراد به الوجه الذي هو صفة لله تعالى أو قد يراد به معنى آخر؟ الأصل أنه كذلك، لأن القاعدة أن ما أضافه الله تعالى لنفسه بمعنى أنه نسبه إليه، حينئذٍ نقول: الأصل فيه هل هو مخلوق أو ليس بمخلوق؟ إن كان مخلوق كالناقة {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13] كعبة الله مثلًا نقول، نقول: هنا مخلوق، أضفناه لله تعالى حينئذٍ نقول: كون الكعبة منفصلة وكون الناقة منفصلة وهي مخلوقة معلومة لا خلاف في ذلك حينئذٍ نقول هنا: ليست صفة لله عز وجل، وما أضافه لنفسه ولم يكن قائمًا بذاته، حينئذٍ نقول: هذا يعتبر صفة للرب جل وعلا، الوجه ليس مخلوقًا وليس بصفة أو بشيء يقوم بنفسه، بل هو قائم بغيره، فحينئذٍ نقول: كلما أضاف الله عز وجل لفظ الوجه إليه كتابًا وسنةً فالأصل فيه أنها من آيات الصفات وأحاديث الصفات، هذا هو الأصل، وكذلك الشأن في الأحاديث أن المراد بالوجه المضاف إلى الله تعالى وجه الله تعالى الذي هو صفة من صفاته، لكن آية واحدة وقع فيها نزاع بين السلف هل هي من آيات الصفات أو ليست من آيات الصفات؟ وهي قوله تعالى: {وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ} [البقرة: 155] . هنا أضاف الوجه إليه جل وعلا، هل هي مثل قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} ؟ {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} لا خلاف بين السلف في أنها من آيات الصفات، لكن هل هذه الآية من آيات الصفات أو لا؟ فيه قولان للسلف {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ} ، {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ} أي: أيَّ مكان تولوا وجوهكم عند الصلاة فثَمَّ أي: فهناك وجه الله، قلنا: للسلف قولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت