(وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك» ) هذا حديث في رقية المريض، ويستشهد به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كثيرًا، ورواه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة، وإسناده فيه ضعف فيه زيادة بن محمد الأنصاري. قال المحقق هنا: وهو منكر الحديث كما قال البخاري وغيره وبعضهم يحسنه. «ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك» ، «ربنا الله» مبتدأ وخبر وفيه توسل بكونه الرب أي: الملك المربي، هذا المراد به، المربي لنا بالنعم بكونه في السماء، لذا قال: «في السماء» حيث إن صفة العلو تفيد القهر والسلطة، حينئذٍ هنا توسل إليه من جهتين من جهة كونه ربًّا وهو مربي بالنعم، ومن جهة كونه قاهرًا وله السلطان، لأنه قال: «في السماء» والعلو يقتضي ذلك «ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك» هذا تنزيه لله عز وجل، لأن التقديس المراد به المنزه، ومنه اسمه جل وعلا القدوس أي: المنزه عن كل عيبٍ ونقصٍ لكماله جل وعلا، لكماله لأن بعض الأسماء يدل على الخلو لكن لكمال الضد كما ذكرنا سابقًا في أنه إذا نفي الشيء إنما ينفى لتضمنه لكمال ضده، يعني لا بد من إثبات كمال الضد، ليس المراد التنزيه فقط تننزه عن النقائص ولم يتصف بالكمال؟ تقول: لا، القدوس يعني: المنزه عن كل عيبٍ ونقص، لماذا؟ لكونه كامل في كل شيء «تقدس اسمك» أي: تنزه وعظم جلالك وكبريائك. (وقال للجارية:) يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في قصة معاوية بن حكم لما لطم الجارية وحس بأنه قد ظلمها فأراد أن يعتقها فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (للجارية: «أين الله» ) أين هذا اسم استفهام وإنما يسأل به عن المكان وإذا كان كذلك حينئذٍ نحدث لأن الله تعالى في جهةٍ وهي جهة العلو، إذا كان المراد بلفظ الجهة العلو، حينئذٍ لا إشكال في إطلاقه لكن يتوقف في اللفظ كما قال: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، إنما يراد به من جهة المعنى «أين الله» . إذًا يستفهم ويُسأل عن مكان الله جل وعلا. ... (قالت) الجارية (في السماء) يقال فيه ما قيل فيما سبق يعني: في العلو أو على السماء، على جنس السماوات. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أجابت (قال: ... «أعتقها فإنها مؤمنة» ) . (قالت: في السماء) إذًا هذا الجواب وقع جواب للسؤال «أين الله» والاستفهام إنما يكون عن المكان هنا لأنه بأين وهو الأصل في وضعه بلسان العرب أن يستفهم به عن المكان، «أين الله» في السماء إذًا هل يجوز أن يستفهم ويقال أين الله هل يجوز أو لا؟ نعم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل، وإذا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - دل على جواز السؤال. إذًا إثبات السؤال هنا على جهة البحث في مكانة الرب جل وعلا وأنه في العلو، والمراد به العلو الذاتي نقول هذا وردت به السنة خلافًا لمن خالف من الأشاعرة والمتأخرين. قالت الجارية (في السماء) أي في العلو.