فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 401

إذًا فقوله: «فإنها مؤمنة» لا يدل على أن الصلاة مثلًا ليست من الإيمان، نقول: لا، الصلاة دل الدليل الشرعي من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة على أن تارك الصلاة يعتبر كافر، وهذا محل وفاق بين الصحابة، وإنما الخلاف وقع عند المتأخرين ولذلك الخلاف هذا يعني: ينبغي لطالب العلم أن يحرر المسألة لا يلتفت إليها، ولو كان الخلاف عند الأئمة الأربعة أو غيرهم ممن بعدهم لأنه إذا أجمع الصحابة على أمرٍ حينئذٍ أي قولٍ يكون أو ينشأ بعدهم فيعتبر مخالف للإجماع، لذلك حكا عبد الله بن شقيق: لم يكن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. هو ليس المراد به كفر أصغر يعني إذا قيل بذلك حينئذٍ لا يوجد كفر أصغر إلا ترك الصلاة، وهذا باطل، قتال المسلم هذا كفر أليس كذلك وقد جاء النص بذلك حينئذٍ يعتبر كفرًا أصغر قد جاءه للحصر في ماذا؟ في ترك الصلاة فلا يحمل على الكفر الأصغر بل المراد به الكفر الأكبر، ولذلك صح عن علي وعن عمر ومعاذ وابن مسعود أنهم قالوا من لم يصلّ فهو كافر. فدل ذلك على أن المراد بجنس العمل عند أهل السنة والجماعة في قوله عمل بالأركان المراد به الصلاة. إذًا الصلاة داخلة في مفهوم الإيمان الشرعي فمن لم يأت بالصلاة حينئذٍ لم يأت بالإيمان الشرعي ليس بمؤمن. إذًا مرادف لهذا الاستطراد أن قوله - صلى الله عليه وسلم: «فإنها مؤمنة» أثبت الإيمان لأنها أقرت بعلو الله عز وجل الذاتي على سائر المخلوقات ولا يلزم بذلك أنه جاءت بالإيمان كله، إنما لا بد من الأركان الثلاثة. (رواه مالك بن أنس ومسلم وغيرهما من الأئمة. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحصين) بن عبيد الخزاعي والد عمران حصين ( «كم إلهًا تعبد» ؟) كم تعبد إلهًا، كم تعبد لأنهم كانوا يعددون الآلهة، يعبد إلهًا وإلهين وأربعة وخمسة وعشرة، «كم إلهًا تعبد» كم استفهامية وإلهًا هذا مفعول مقدم لقوله: «تعبد» (قال:) حصين (سبعة) ، (سبعة) بالنصب يعني: أعبد سبعةً، التنوين هنا عوض عن المضاف إليه يعني: أعبد سبعة آلهة، (ستة في الأرض) هذا بدل مفصل من مجمل (ستة في الأرض وواحدًا في السماء) ، تناقض (ستة في الأرض وواحدًا في السماء) ، (ستة في الأرض) آلهة باطلة (وواحدًا في السماء) وهو الله عز وجل، وهو الإله الحق، وهذه تسمى آلهة الموجودة على الأرض وهو ما عُبد من دون الله هذا يُسمى آلهة {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} [ص: 5] ، {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [المؤمنون: 117] سماه إلهًا، لأن الإله هو المعبود، ثم هو نوعان:

إلهٌ حق وهو محصورٌ في الله عز وجل.

وإلهٌ باطل، وهو كل من عدى اللهِ عز وجل وعُبد بصرف شيءٍ من العبادة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت