فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 401

(ستة في الأرض وواحدًا في السماء. قال) النبي - صلى الله عليه وسلم - (: «من لرغبتك ورهبتك» ) ، «من» استفهام «لرغبتك» والرغبة المراد بها الرجاء والطمع، يعني: قوة الرجاء «ورهبتك» وهو شدة الخوف، يعني: إذا وقعت في ضر أو وقعت في مصيبة تلجأ لمن من هذه السبعة؟ الستة التي في الأرض أم الواحد الذي في السماء، ولذلك قال الله عز وجل: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [العنكبوت: 65] دل على أنه إذا جاء الضر وجاءت المصيبة والحاجة والافتقار حينئذٍ تمحضت هذه الآلهة الستة التي في الأرض وتوجهوا إلى الخالق جل وعلا، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلمه بحاله (قال: «من لرغبتك ورهبتك» ) لأنهم يفرقون عند الرغب وعند الرهب. (قال) حصين: (الذي في السماء) يعني: الواحد الذي في السماء. (قال) النبي - صلى الله عليه وسلم - (: «فاترك الستة واعبد الذي في السماء» ) يعني: أعبد الله وحده، اترك الستة لأنها لا تفيدك عند رغبك وعند شدتك وخوفك، وإنما الذي يعبد وهو إلهٌ حق هو الذي يكون ملجأ لك عند الرغب والرهب «فاترك الستة واعبد الذي في السماء» في السماء يعني: في العلو. قال: «في السماء» قال هناك: (واحدًا في السماء) دل على إثبات صفة العلو لله عز وجل، وهذا هو محل الشاهد في النص، «واعبد الذي في السماء» يعني: اعبد الله وحده ( «وأنا أعلمك دعوتين» ) يعني: وعده النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ترك حينئذٍ جاء بالإسلام ووعده بأن يعلمه دعوتين، فأسلم حصين (وعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: «اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي» .) ، «اللهم» يعني: يا الله، اللهم أصلها يا الله «ألهمني رشدي» ألهمني هذا فعل دعاء، قالوا: ألهمه الله خيرًا ألقاه في روعه ولقنه إياه. «رشدي» هذا نسبة إلى الرشد قالوا: رشدًا. راشدًا اهتدى فهو راشد «وقني شر نفسي» . قني، قِهْ هذا الأصل قِهْ على حرفٍ واحد قِهْ، والمراد هنا طلب الوقاية وهي المنع والحفظ، «قني شر نفسي» يعني: نفسي الأمارة بالسوء، وإلا النفس قد تكون مطمئنة، وقد تكون أمارة بالسوء. إذًا في هذا النص إثبات، إثبات ماذا؟ علو الله عز وجل بذاته [لقوله] لإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لحصين (وواحدًا في السماء) وهو الله عز وجل، ثم قال له: ( «فاترك الستة واعبد الذي» ) يعني: من صفته الإله الذي من صفته أنه ( «في السماء» ) ، وفي السماء يعني: على السماوات، جنس السماوات أو في العلو، وهنا أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - جواب حصين ثم أعاد الجواب هو كذلك ففيه إثبات صفة العلو الذاتي.

ثم قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: (وفيما نقل من علامات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في الكتب المتقدمة: أنهم يسجدون بالأرض ويزعمون أن إلههم في السماء) . (وفيما نقل) يعني: في الذي نُقل، ونُقل هذه كما ترى صيغة تمريض، والنقل نوعان:

نقل صحيح.

ونقلٌ ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت