فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 401

والصحيح يعبر به بأصله نَقَلَ فلان كذا، وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا، وأما إذا قيل: نُقِل، وقِيل ورُوِيَ فالأصل أنه يُستعمل في الضعيف، الخبر الذي لم يثبت، هذا الأصل، وقد يستعمله بعض أهل الحديث فيما لم يثبت عنده صحته إذا شك لا يجزم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كذا، وإنما يقول: رُوِيَ بمعنى أنه يحتاج إلى مراجعة ونحو ذلك، وأما الأصل في استعمالهم والاصطلاح أن رُوي ونُقل إنما يُستعمل تضعيفًا للخبر المنقول، فيقول: هذا ضعيف لأنه عبر عنه بنُقِل ورُوِيَ، (وفيما نُقل من علامات النبي - صلى الله عليه وسلم -) على نبوته ... (وأصحابه في الكتب المتقدمة) يعني: فيما أنزله الله عز وجل من الكتب السابقة، ولكن هذا النقل لم يصح كما ذكر المصنف هنا نُقل، وليته تركه لأن باب المعتقد لا يُؤتي فيه بمثل هذه النقولات، ونقول: هذا النقل ليس بصحيح لم يثبت لأنه من أخبار بني إسرائيل، لأنه لا سند له أولًا، ولأن: ولأن الإيمان بعلو الله والسجود له لا يختصان بهذه الأمة، وما لا يختص لا يصح أن يكون علامة، لأنه قال: علامة. والعلامة هو الذي يميز الشيء عن غيره، كما تقول علامة الاسم كذا، وعلامة الفعل كذا، وعلامة الحرف كذا، بمعنى أن هذه العلامة تميز الاسم بكونه ليس فعلًا ولا حرفًا، حينئذٍ ما لا يختص لا يصح أن يجعل علامةً، لأن الإيمان بعلو الله عز وجل هذا عام، ما من نبي إلا ومعتقده الإيمان بعلو الله عز وجل المعنوي والذاتي، وكذلك أتباعهم المؤمنون بهم وحينئذٍ قوله: (من علامات النبي) ، (أنهم يسجدون بالأرض) نقول: السجود ليس خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته، وكذلك (أن إلههم في السماء) ليس خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته، إنما هو شأن الأمم كلها. وكذلك قوله: (يزعمون) هذا ليس بمدح لأنه في الغالب إنما يُستعمل فيما شُكّ فيه، يعني: في القول الباطل أو القول الذي لم يثبت له دليل {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا} [التغابن: 7] هذا قول باطل فعبر عز وجل عنه بالزعم، لماذا؟ لأنه باطل. كذلك القول الذي يُشك فيه يُعبر عنه بالزعم، ويستعمل قليلًا في لسان العرب في القول الحق. هذا وارد في استعمال العرب. إذًا هذا النقل لا يثبت وفي ما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت