فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 401

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (وروى أبو داود في سننه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا .. » . وذكر الخبر) يعني: أبي داود بتمامه (إلى قوله: «وفوق ذلك العرش، والله سبحانه فوق ذلك» ) يعني: فوق العرش، وفيه إثبات الفوقية، وفيه إثبات علو الله عز وجل العام على سائر المخلوقات، وعلوه الخاص على عرشه. وهذا الحديث حديثٌ ضعيف، وهو يسمى بحديث الأوعال، فيه إثبات الفوقية لكنه حديثٌ ضعيف، أخرجه أبو داود وأحمد من حديث العباس بن عبد المطلب، وإسناده ضعيف، وذكره إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب (( التوحيد ) ). على كلٍّ يغني عنه قوله تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة: 255] «سبحان ربي الأعلى» . نصوص متواترة في الكتاب والسنة، بل ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أنه أكثر من ألف دليل من المنقول والمعقول يدل على علو الله عز وجل. وذلك بعضهم لم يعذر من خالف في هذه المسألة، لأن المسألة مقطوعٌ بها، حينئذٍ كل من أنكر علو الله عز وجل فالأصل أنه منكر لما قُطع به في الشرع، فيكون كافرًا، ومن هنا وُجِّهَ النقد إلى الأشاعرة في كونهم ينكرون علو الله عز وجل الذاتي، لذلك كفرهم بعض السلف، وإن كانوا قلة في من كفرهم في مثل هذه المسألة، وهي إنكار علو الله عز وجل، لأنه أمر مقطوع به، الكتاب كله من أوله إلى آخره إلا ويذكر فيه هذه الصفة، وكذلك السنة، وإجماع السلف، حينئذٍ لم يأت بشبهة يعني: بعض المسائل أو الصفات التي تأول قد يكون فيها نوع شبهة، كما ذكرنا في اليدين مثلًا، قد استُعمل لفظ اليد في النعمة والقوة، إن نزلنا مع المخالف بأنه قد يقال له. له وجهٌ لماذا؟ لأنه حمل اللفظ على معنًى لغوي كذلك، ولكن {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] بماذا يحتمل؟ {وَهُوَ الْعَلِيُّ} [البقرة: 255] ، {الْأَعْلَى} حينئذٍ نقول: هذه الألفاظ لا يمكن أن تُحمل على غير ظواهرها، حينئذٍ لا يكون إلا محرفًا بباطل وليس عنده دليل، فإذا كان كذلك فالأصل فيه أنه كافر، هذا الأصل.

إذًا «إن ما بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا .. » قلنا: يغني عن هذا قوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] والله عز وجل فوق خلقه، بجميع أنواع الفوقية من قهره وقدره وذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت