فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 401

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى معلقًا على ما سبق - انظر هنا أطال النفس في ماذا؟ في مسألة العلو لأنها مسألة مهمة جدًا، والمخالف فيها قد لا يعذر، ولذلك ذكر الأدلة من الكتاب والسنة فقال بعد ذلك: (فهذا) أي: المذكور إما من قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] وما بعده، وإما مما سبق قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] فيكون من باب التأكيد، (فهذا وما أشبهه) من آيات الصفات وأحاديث الصفات (مما أجمع السلف رحمهم الله تعالى على نقله وقبوله) ، نقله نقلًا صحيحًا ولو كان حديث آحاد، وقبوله يعني: بإثبات ألفاظه ومعانيه الدالة عليه في لسان العرب، وأما مجرد إثبات اللفظ دون إثبات المعنى فهذا ردٌ له، هذا ردٌ له كما هو مذهب المفوضة، والأشاعرة أقرب إلى الحق، قيل لقربهم من المفوضة، ولذلك هم يثبتون معاني دون نعم، هم يثبتون معاني مع إثبات الألفاظ، وأما المفوضة يثبتون ألفاظ دون إثبات المعاني. (فهذا وما أشبه مما أجمع السلف رحمهم الله تعالى على نقله وقبوله ولم يتعرضوا لرده) - يعني: تكذيبه. (ولا تأويله) يعني: تفسيره - إما تفسيرًا يوافق الظاهر، وإما تفسيرًا يخالف الظاهر، وهذا كلاهما ممتنع عند المصنف كما قرره في غير هذا الكتاب. والصحيح نقول: إن فُسِّرَ وأُوِّلَ بمعنى التفسير لما يوافق ظاهره لسان العرب فهو الحق، وهو الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وهو الذي أجمع عليه سلف الأمة، (ولا تأويله ولا تشبيهه ولا تمثيله) . إذًا يثبتون ذلك دون النظر إلى مماثلة المخلوقين أو مشابهة المخلوقين.

(سئل الإمام مالك بن أنس رحمه الله) تعالى، الإمام صاحب المذهب المشهور ولد سنة ثلاثة وتسعين ومات تسع وسبعين ومائة، يعني: سنة تسعٍ وسبعين ومائة، (فقيل: يا أبا عبد الله {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كيف استوى؟) هذا النص دل على شيئين:

أولًا: إثبات صفة الاستواء. حينئذٍ تثبت على ظاهرها في لسان العرب، لأن استوى هنا عُدِّيَ بـ (على) ، ومعناه العلو والاستقرار والصعود والارتفاع، يفسر بواحد من هذه المعاني الأربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت