فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 401

ودل الدليل على أن القرآن من الأمر، إذًا القرآن ليس بمخلوق، هذا وجه تقريب النص القرآني بكون القرآن ليس مخلوقًا، لأنه من الأمر لا من الخلق، والدليل العقلي نقول: القرآن من كلام الله، وكلامه تعالى صفة من صفاته، وتقدم أن صفاته جل وعلا غير مخلوقة، إذًا الكلام ليس بعين قائمة بنفسها، بل أضافها الله تعالى كما ذكرنا في الآية السابقة {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} ، وكلام الله من صفاته، وصفاته جل وعلا قائمة به ليست بمخلوقة، إذًا كلام الله تعالى ليس بمخلوق ومنه القرآن، إذًا القرآن من كلام الله، وكلامه تعالى صفة من صفاته، وصفاته غير مخلوقة، إذ الكلام ليس عينًا قائمة بنفسها فحينئذٍ يكون بائنًا من الله تعالى إذ لو كان كذلك لصار مخلوقًا، لكن الكلام صفة للمتكلم به والله غير مخلوق وكذلك صفاته، إذًا الكلام صفة للمتكلم وإذا كان المتكلم مخلوقًا فكلامه مخلوق هذا الأصل فيه، وإذا كان المتكلم ليس بمخلوق وهو الله عز وجل، فصفاته ومنها كلامه ليست مخلوقة، ودليل أنه منه بدأ هذا قيد لا بد منه وهو واجب الزيادة هنا (منه بدأ) ، بدأ منه، يعني: لا من غيره، بدأ منه، هذا الأصل، وقدم الحرف الجار والمجرور منه ومن هنا ابتدائية، قدم على العامل لإفادة القصر والاختصاص، أي: منه لا من غيره، (منه بدأ) ، أي: هو الذي ابتدأ به وتكلم به أولًا، ولو حكاه حاكٍ، لو قال: قال الله عز وجل: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} . أو تلا تالٍ، حينئذٍ لما تسمع مني {حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ} ، أقول: هذا ليس بكلامي، وإنما هو كلام الله عز وجل. لأن الكلام ينسب إلى المتكلم والذي صدر منه الكلام أولًا، ولذلك إذا قلت: مبتدأ زيد وعاذر خبر، هذا كلام من؟ ابن مالك رحمه الله تعالى.

مبتدأ زيد وعاذر خبر ... إن قلت زيد عاذر من اعتذر

الصوت والحروف صوتي أنا، لكنَّ الكلام لمن؟ لمن تكلمه به أولًا فيقال: هذا كلام ابن مالك وأنت حكيته وليس كلامًا لك. حينئذٍ نقول: فرق بين أن يكون الكلام صادرًا من الشخص نفسه فينسب إليه، وبين أن يكون حاكيًا، وإذا حكى إنما ينسب الكلام إلى من صدر منه أولًا، فإذا قرأ القارئ حينئذٍ لا يخرج بكونه قد تلاه بحروفه هو، وحروفه مخلوقة لا يلزم منه أن يكون ماذا؟ أن يكون الكلام منسوبًا إليه، بل هو إلى الله عز وجل، ولذلك قال السلف: (منه بدأ) . يعني: من الله تعالى صدر وهو الذي تكلم به أولًا، وإذا تلاه تالي لا يخرج بتلاوته عن كونه منسوبًا إلى الله عز وجل، لأنك إذا قلت: هذا كلام الله. أنت ما تسمعه، ما تسمع الله عز وجل يتكلم بهذا، وإنما تسمع القارئ، أو يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم -، نقول: هذا مبلغ وحاكٍ للقول، والقول إنما ينسب لقائله ابتداءً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت