فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 401

{فَاسْتَمِعُوا} ، إذًا القرآن مسموع، يوصف بكونه مسموعًا، وفي حديث ابن مسعود المشهور رضي الله تعالى عنه قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «إني أحب» . لما قال له: «اقرأ» . قال: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أحب أن أسمعه من غيري» . «أسمعه» . يعني: القرآن، إذًا القرآن مسموع والحديث متفق عليه، ... (مكتوب في المصاحف) وقد كتبه الصحابة رضي الله تعالى عنهم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمره عليه الصلاة والسلام، وفي خلافة أبي بكر وعثمان كذلك كتب، وإلى الآن يكتبه المسلمون، وقال ابن عباس: ما ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ما بين الدفتين. وكذا قال علي بن أبي طالب، ومن قبله أبي بكر رضي الله تعالى عنه، قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 77 - 79] . وقال تعالى: {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة: 2، 3] . إذًا وصف القرآن بكونه ماذا؟ بكونه متلوًا بالألسنة، محفوظًا في الصدور، مسموعًا بالآذان، مكتوبًا في المصاحف، وهذه الأشياء كلها الخمسة مخلوقة والأربعة مخلوقة، وهذا لا يخرج القرآن عن كونه ليس بمخلوق، ولذلك قال الإمام أحمد مقولته المشهورة قال رحمه الله تعالى: يتوجه العبد لله تعالى بالقرآن بخمسة أوجه وهو فيها غير مخلوق - يعني: العبد يكون محلًا للقرآن بخمسة أوجه لكن لا يخرجه عن كونه ليس بمخلوق - حفظ بقلب، وتلاوة بلسان، وسمع بأُذن، ونظرة ببصر، وخط بيد. خمسة أشياء: حفظ بقلب، وتلاوة بلسان، وسمع بأذن، ونظرة ببصر، يعني: الذي تراه تبصره، وهذه لم يذكرها المصنف، وخط بيد، قال الإمام أحمد: فالقلب مخلوق، والمحفوظ غير مخلوق، والتلاوة مخلوقة والمتلو غير مخلوق، والسمع مخلوق والمسموع غير مخلوق، والنظر مخلوق والمنظور إليه غير مخلوق، والكتابة مخلوقة والمكتوب غير مخلوق. انتهى كلامه رحمه الله تعالى، فهذه الأشياء الأربعة أو الخمس وإن كانت مخلوقة لا تخرج القرآن عن كونه ليس بمخلوق، بل هو صفة لله عز وجل ليست بمخلوقة، وهذه كلها تعبير وتأدي للقرآن، فأعمال العباد من السمع والكتابة والنظر والتلاوة فأفعال العباد وأعمال العباد مخلوقة، والقرآن حيثما تصرف وأين كتب وحيث تلي فهو كلام الله تعالى غير مخلوق، والعقل يدرك ذلك ولا إشكال فيه، قال المصنف: (فيه) . يعني في القرآن، (محكم ومتشابه) والمحكم هنا ما كان معناه واضحًا، والمتشابه ما كان معناه خفيًّا على ما ذكرناه في أول الكتاب، ولا يعارض ما سبق بقوله: (وهو سور محكمات) . لأن محكمات بمعنى متقنات، وهنا بمعنى الاتضاح لأن الإحكام هناك بمعنى الإتقان والحفظ من الخلل والتناقض، وهنا بمعنى وضوح المعنى، وإذا رددنا المتشابه هنا إلى المحكم صار الجميع محكمًا، يعني: المتشابه من منهج أهل السنة والجماعة أن يرد إلى المحكم، وإذا كان كذلك حينئذٍ صار المتشابه محكمًا، يعني: واضح المعنى فلا تعارض (وناسخ ومنسوخ) ، يعني: في القرآن ناسخ ومنسوخ، قال تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت