فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 401

إذًا فيه ناسخ وفيه منسوخ، والنسخ هو رفع الحكم ثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخٍ عنه، أو إن شئت قل: رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخٍ عنه، ويدخل في النسخ رفع لفظ الآية سواء رفع حكمها أم لا، يعني: قد ينسخ اللفظ يرتفع لا يصير قرآنًا كقوله: (الشيخ والشيخة إذا زنيا) . هذا لم يصر قرآنًا والحكم موجود، أو يرفع اللفظ مع الحكم، أو يبقى اللفظ ويرفع الحكم، فالأقسام حينئذٍ تكون ثلاثة، ومحل البحث ليس هذا موضعه، وإنما ينظر في كتب الأصول وعلوم القرآن، قال: (فيه محكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وخاص وعام) . الخاص هو اللفظ الدال على محصور بشخص أو عدد، ويقابله العام وهو اللفظ العام، يعني: الشامل لأكثر من واحد من غير حصر وبحثهما في كتب الأصول، (وخاص وعام، وأمر ونهي) ، الأمر والنهي طلب الفعل والكف، الأمر طلب الفعل، يعني: إيجاد الفعل، والنهي طلب الكف، ومبحثهما وأمثلتهما في كتب الأصول، ( {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] ) ، أي: أنه حق لا يمكن أن يأتيه الباطل من أي جهة، قال ابن كثير رحمه الله تعالى: قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ} ... [فصلت: 41] . قال الضحاك والسدي وقتادة: وهو القرآن. {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} [فصلت: 41] ، أي: منيع الجناب لا يرام أن يأتي أحد بمثله {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} ، أي: ليس للبطلان إليه سبيل لأنه منزل من رب العالمين، ولهذا قال: {تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} . أي حكيم في أقواله وأفعاله، {حَمِيدٍ} بمعنى محمود، أي: في جميع ما يأمر به وينهى عنه الجميع محمودة عواقبه وغاياته، إذًا {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ} ، يعني: ليس بالبطلان إليه سبيل البتة، لماذا؟ لأنه كلام الله عز وجل، وكلام الله عز وجل صفة من صفاته، وصفاته كلها كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه والبطلان نقص، فدل ذلك على أنه لا يمكن أن يكون في القرآن شيء ناقص أو ما يقتضي نقصانه البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت