فيه تحقيق للرؤية ونفي المجاز الذي يظنه المعطلة، سترونه رؤيةً حقيقية بالعين البصرية، لماذا؟ لأنه شبه رؤيتنا لله عز وجل يوم القيامة برؤية القمر، ورؤية القمر معنوية أو حسية؟ حسية، حينئذٍ الأصل في المشبه والمشبه به استواء الحكم، فكما نرى القمر رؤيةً حقيقة بالأبصار وهي شيءٌ حسي، كذلك نرى ربنا جل وعلا يوم القيامة في الجنة أو في العرصات رؤيةً حقيقيةً بالأبصار وليس بشيءٍ معنوي، فحينئذٍ التأويل بأن المراد به المجاز هذا باطل، باطل من جهتين:
أولًا: إجماع السلف على إثبات الرؤية، حينئذٍ لو احتمل المجاز نقول: هذا مدفوعٌ، والقرينة الدفع، وحمله على الحقيقة إجماع السلف على أن الرؤية ثابتة وهي حقيقية.
ثانيًا: دعوى المجاز لو تنزلنا نقول: لا تصح في هذا المقام. لماذا؟ لأن التشبيه هنا تشبيه لشيءٍ قد يقال: بأنه محتملٌ للمعنى والحس شبهه بشيءٍ حسي، والأصل استواء المشبه والمشبه به في التشبيه.