فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 401

قوله: «لا تضامون في رؤيته» . بضم التاء تُضا، وتخفيف الميم ... «تُضَامُون» . أي: لا يلحقكم ضَيْمٌ، «لا تضامون في رؤيته» ، أي: لا يلحقكم ضَيْمٌ، والضيم هو الظلم، ضيم المراد به الظلم، والمعنى لا يحجب بعضكم بعضًا عن الرؤية فيظلمه بمنعه إياه، لأنه كما هو الشأن في الدنيا مثلًا إذا أراد الناس أن يتراءوا شيئًا قد يكون فيه شيءٌ من الخفاء قد يحشر بعضهم بعضًا، أليس كذلك؟ حينئذٍ هل هذا هو حاصلٌ في رؤية الرب جل وعلا؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أنه لا، لأن القمر الكل يراه مهما ازدحم الناس ومهما اجتمعوا ومهما كان فيهم الطويل والقصير والنحيف والسمين، الكل لو رفع رأسه لرأى القمر دون أن يظلم بعضهم بعضًا وأن يحجب بعضهم بعضًا، كذلك القول نفسه «لا تضامون» . أي: لا يظلم بعضكم بعضًا في منع صاحبه من الرؤية، واضحٌ هذا؟ ولذلك شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - الرؤية بالرؤية من حيث إفادة أن الرؤية حسية وهي حقيقية ومن حيث إفادة أن الرب جل وعلا يُرى في العلو كما أن القمر يرى في العلو، كذلك لا يحصل الضيم الذي نفاه بقوله: «لا تضامون» . إذًا لا يلحقكم ضيمٌ، أي: لا يحجب بعضكم بعضًا عن الرؤية فيظلمه بمنعه إياه، لأن كل واحدٍ يراه، ... «لا تُضَامُون» وروي بفتح التاء وبضمها وبتشديد الميم «لا تُضامُّون» . بتشديد الميم «لا تُضامُّون» «لا تَضامُّون» بفتح التاء وضمها مع شد الميم، من التضام والازدحام، كما ينضم بعضكم إلى بعضٍ في رؤية الشيء الخفي كالهلال مثلًا، لأن الشيء الخفي ينضم الواحد إلى صاحبه ليريه إياه، تعالى أريك كذا، فينضم إليه، هذا في الشأن الحسي الموجود بين الناس، ولما شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرًا مدركًا بين الناس جاءت هذه الاحتياطات، فلا يفسر بأنه إذا رأى ربه والمؤمنون كُثُر حينئذٍ قد يزاحم بعضهم بعضًا، قد يضر بعضهم بعضًا إلى آخره، أو قد يكون ثَمَّ الشيء خفيًا لا بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «لا تضامون» . يعني: لا ينضم بعضكم إلى بعضٍ من أجل أن يرى ربه كما هو في الشأن الخفي كالهلال في الدنيا، يعني: أنكم ترون ربكم رؤية محققة، كلٌ منكم يراه في مكانه، ويروى: «لا تضارون» . ليس بالميم وإنما بالراء «لا تضارُون» . «لا تضارُّون» . بالتخفيف والتشديد كذلك، لكن بالراء دون الميم، فالمعنى لا يلحقكم ضرر لأن كل إنسانٍ يراه سبحانه وتعالى وهو في غاية ما يكون من الطمأنينة والراحة، يعني: لا يترتب على كثرة من يرى الرب جل وعلا لا يترتب فيه شيءٌ من الضرر أو أذية بعضهم لبعضٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت