قال ابن القيم رحمه الله تعالى: دل الكتاب والسنة المتواترة وإجماع الصحابة وأئمة الإسلام وأهل الحديث على أن الله سبحانه يرى بالأبصار عيانًا كما يرى القمر ليلة البدر صحوًا، وكما ترى الشمس في الظهيرة، فثبوت النصوص هنا قطعيٌّ، ثبوت قطعي، لماذا؟ لأن القرآن قطعي، كما جاء في الآية السابقة آية واحدة تكفي في إثبات هذا الحكم الشرعي وهي قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} . {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنظر إلى وجه الرب جل وعلا، هاتان الآيتان تكفيان في إثبات هذه الرؤية، وثبوت القرآن قطعي، والدلالة هنا للإجماع عليها قطعية، والنص هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «إنكم ترونه كذلك» . كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين دل على أن التأويل ممتنع، إذًا الثبوت قطعي والدلالة قطعية، يعني: لا تحتمل التأويل البتة، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن من أنكر رؤية الله تعالى فهو كافرٌ مرتد، لأن الأدلة قطعية الثبوت وقطعية الدلالة، ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: من لم يقل بالرؤية فهو جهمي. والجهمية كفارٌ بإجماع السلف، هذه الفرقة التي أجمع السلف على كفرها بخلاف المعتزلة والأشاعرة ففي تكفيرهما خلاف والأكثر على تكفير المعتزلة والأكثر على عدم تكفير الأشاعرة وبكلٍ قيل، يعني: تكفير الأشاعرة محفوظٌ عن بعض السلف، وخاصةً أنهم قالوا: بأن القرآن مخلوق، وبإنكار علو الذات، وهذا كفرٌ في ذاته، وكذلك الرؤية عندهم بأنهم يرون الله تعالى نفي جهة، على كلٍّ قال الإمام أحمد: من لم يقل بالرؤية فهو جهمي. وقال أبو داود: سمعت الإمام أحمد يقول: من قال إن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر. يعني: مرتد كفر أكبر. وقال رحمه الله تعالى: من زعم أن الله لا يرى في الآخرة فقد كفر بالله، وكذب بالقرآن، ورد على الله أمره يُستتاب، فإن تاب وإلا قتل. يعني: كُفر، ردة، «من بدل دينه فاقتلوه» . وهذا النص واردٌ بَيِّن، وقال ابن خزيمة رحمه الله تعالى صاحب كتاب (( التوحيد ) )المشهور الذي يسميه بعض المبتدعة كتاب الشرك لأنه أثبت فيه الصفات، قال ابن خزيمة رحمه الله تعالى: إن المؤمنين يرون ربهم وخالقهم يوم المعاد، ومن أنكر ذلك فليس بمؤمن عند المؤمنين. من أنكر ذلك فليس بمؤمن عند المؤمنين. وقوله في آخر الحديث السابق حديث جرير: «فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وصلاةٍ قبل غروبها فافعلوا» . «صلاةٍ قبل طلوع الشمس» وهي: صلاة الفجر، قبل الغروب وهي: صلاة العصر، وهذا فيه بيانٌ على أفضلية هاتين الصلاتين وأن لهما أثرًا في ثبوت هذا الثواب العظيم، وهو رؤية الرب جل وعلا، وإلا [لِما] [1] لَمَا خصها النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث؟ الحديث يتحدث عن رؤية الرب جل وعلا في الجنة، ثم يقول: «فإن استطعتم أن لا تغلبوا» .
(1) سبق في التشكيل صوبه سريعًا الشيخ.