فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 401

إلى آخره، دل على أن هذا أو هاتين الصلاتين لهما أثرٌ كبيرٌ في حصول هذا الثواب، معناه لا تصيروا مغلوبين بالاشتغال عن صلاتي الصبح والعصر، لأن هذا الغالب في الناس صلاة الصبح ينشغلون عنها بالنوم وصلاة العصر كذلك بالراحة والإخلاد إلى الطعام ونحوه، فهي المرادةُ في الحديث كما في صحيح مسلم ففي هذا الحديث دليل على فضل هاتين الصلاتين، وأن المحافظ عليهما حقيق بأن يرى ربه يوم القيامة، قال بعض العلماء: ووجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية أن الصلاة أفضل الطاعات، وقد ثبت أن لهاتين الصلاتين من الفضل على غيرهما ما ذكر من اجتماع الملائكة فيهما، الملائكة تأتي في صلاة الفجر وملائكة تأتي في صلاة العصر، ورفع الأعمال وغير ذلك، فهما أفضل الصلوات فناسب أن يجاز عليهما بأفضل العطايا، وهو النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى، ولا شك أن العصر أفضل من الفجر لأنها الصلاة الوسطى التي خصها الله تعالى بالأمر بالمحافظة عليها بعد التعميم حيث قال سبحانه: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} . الخمس كلها قال: {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] . وهي العصر كما جاء تفسيرها في صحيح مسلم، ثَمَّ خلاف طويل عريض في تفسير الصلاة الوسطى، والصحيح أنها العصر لثبوت السنة بذلك، والفجر أفضل من العصر من وجه لأنها الصلاة المشهودة، كما قال تعالى: {وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] . وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري «من صلى الْبَرْدَيْن دخل الجنة» . وهما: الفجر، والعصر. إذًا هاتان الصلاتان لهما المحافظة عليهما، لهما أثر كبير في تَرَتُّب الثواب الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - من تحقيق أو تحقق ماذا؟ الرؤية للرب جل وعلا لأنه فضل عظيم، إذًا (والمؤمنون يرون ربهم في الآخرة) ، قال المصنف: (والمؤمنون يرون ربهم في الآخرة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت