يعني: في العرصات وفي الجنة، العرصات جمع عَرْصة أو عَرَصة، والمراد بها الفناء الواسع، والمراد بها ما قبل دخول الجنة أو النار وهي محل النشور والبعث وكذلك الحساب كله يسمى بالعرصات، كل ما يكون بعد الخروج من القبور إلى دخول الجنة يسمى بالعرصات، (يرون ربهم في الآخرة) رؤية حقيقية عيانًا، (بأبصارهم ويزورونه، ويكلمهم ويكلمونه) كما مر معنا في الزيارة والتكليم ففيه إثبات صفة الكلام للرب جل وعلا تكون الرؤية في الجنة خاصة بالمؤمنين، فمنهم من ينظر إلى الله تعالى بكرة وعشية، ومنهم من يزوره ويراه في مثل يوم الجمعة ويسمى يوم المزيد، وأما في الموقف فيراه المؤمنون ومن معهم ممن يظهر الإيمان، وأما الكفار ففيه خلاف منهم من أثبت ومنهم من نفى، لكن رؤيتهم إن ثبتت رؤيتهم لله عز وجل ليست رؤية لذة ونعيم وسرور، وإنما رؤية ألم وحسرة وما يترتب على ذلك من فقدان هذا النعيم العظيم، لكن ظاهر النص السابق ( {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ} ) يوم القيامة، وهذا يشمل العرصات ويشمل ما بعده من باب أولى وهو دخول النار، لأنه لا نصيب لهم في الجنة، وأما من يظهر الإيمان فجاء في الصحيحين في حديث طويل «وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله عز وجل فيقول: ماذا تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا. فيقول: أنا ربكم. فإذا رأوه خروا سجدا» . ثم ذكر أن المنافق الذي كان يسجد رياءً لا يستطيع السجود، هذا دل على أنه يرى ربه ثم يسجد المؤمنون ويبقى هو لا يتمكن من السجود، كما جاء في الصحيحين حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، وفي أفراد مسلم عن جابر في حديثه «إن الله يتجلى للمؤمنين» . يعني: في العرصات، والحديث السابق دل على أن المؤمنين ومن معهم ممن يظهر الإيمان يرون ربهم، وهذا النص الذي في أفراد مسلم من حديث جابر وهو قوله: «إن الله يتجلى للمؤمنين» . يعني: في العرصات، وليس المراد به في الجنة.