وقال في خاتمة الفصل المصنف هنا: (وهذا تشبيه للرؤية بالرؤية، لا للمرئي بالمرئي، فإن الله تعالى لا شبيه له ولا نظير) . (وهذا تشبيه) المراد به في النص الذي ذكره وهو حديث جرير بن عبد الله البجري، ... (للرؤية بالرؤية، لا للمرئي بالمرئي) لأن بعض من نفى الرؤية قال: هذا فيه تشبيه، كيف يرى ربه مثل القمر؟ الله عز وجل يكون مثل القمر؟ لا، هذا غباء في الفهم، ليس هذا المراد، وإنما المراد في لسان العرب أنه شبه الرؤية بالرؤية، لأننا نضيف هذه النصوص مع القاعدة العامة التي يجب وضعها بجوار كل نص، فإذا قرأت {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] لا يأتي في ذهنك اليد التي تعرفها من نفسك، وإنما تقرأ {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وتضع بجوارها {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، إذًا أيُّ فهم يتبادر للذهن بأن فيه مشابهة أو فيه تمثيل هذا منفي بهذا النص، حينئذٍ دلالة النص من الكتاب والسنة وكذلك دلالة العقل بل الفطرة على أن التباين والمفاصلة حاصلة بين الخالق والمخلوق، فإذا دل ذلك على أن الذات ليست كالذات، الصفات تابعة للذات حينئذٍ فرق بين الصفات صفات الخالق جل وعلا وصفات المخلوق، حينئذٍ هنا تشبيه للرؤية بالرؤية لأن الكاف حرف تشبيه دخل على الرؤية ولم يشبه المرئي (للرؤية بالرؤية) ، أي أنها حقيقية لا التباس فيها ولا توهم كما أنهم لا يشكون في رؤية القمر، (فإن الله تعالى لا شبيه له ولا نظير) .