فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 401

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى بعدما انتهى من الكلام عن الرؤية قال: ... (ومن صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد) . أنه جل وعلا فعال لما يريد، هذا شروع منه فيما يتعلق بمبحث القدر والقضاء والإيمان به، وهذا كذلك متعلق بصفات الرب جل وعلا، لأن القضاء والقدر فعل الله، وإذا كان فعلًا لله فهو صفة من صفاته، ولذلك هو متعلق بتوحيد الربوبية، هو متعلق بتوحيد الربوبية لأنه فرد من أفراده، كونه قَدَّر عَلِمَ سابقًا ثم كتب ثم شاء ثم فعل كل هذا متعلق بـ، ليس متعلقًا بتوحيد الإلوهية إنما بتوحيد الربوبية، إذًا قوله: (ومن صفات الله) . أي: الفعلية، لأن الصفات كما سبق صفات ذاتية وصفات فعلية، والمراد به هنا أو بها الصفات الفعلية، والقدر بالفتح والسكون قَدْر وقَدَر لغة مصدر قدرت الشيء إذا أحطت بمقداره قدرت الشيء كما تقدر الثوب بالذراع مثلًا إذا أحط بمقداره، أي: التقدير. قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] . وقال: ... {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} [المرسلات: 23] . [والقضاء] [1] ، إذًا القدر هو التقدير، والقضاء في اللغة هو الحكم، ولذلك يفسر الحكم عند الأصوليين بالقضاء، لأن القضاء هو الحكم والحكم هو القضاء، فكل منهما بمعنى واحد، والقضاء والقدر هل هما في الشرع بمعنى واحد أو بينهما خلاف؟ ابن القيم رحمه الله تعالى يميل إلى أن القضاء هو القدر والقدر هو القضاء، فهما مترادفان، وذهب بعضهم إلى التفريق قال: هما مما يقال فيه إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، كالإسلام والإيمان، والمسكين والفقير، حينئذٍ إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، فهما متباينان إذا اجتمعا، ومترادفان إن افترقا، حينئذٍ على القاعدة السابقة، إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، فإذا قيل: هذا قدر الله.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت