فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 401

كما يفعله بعض الموسوسة هل الله عز وجل قادرٌ أن يجمع الليل والنهار في آنٍ واحد؟ ألا نقول: بأن قدرته عامة؟ قاعدة ما هي نعم قاعدة، لكن هذا محال لذاته، وأما المحال لذاته فلا حقيقة له، يعني: لا يوجد عندنا اجتماع ليل ونهار في محل واحد في وقت واحد، هذا محال، الله عز وجل قدر ومنع أن يجتمعا البتة، وإنما كلٌّ منهما يطارد الآخر، فلا حقيقة له ولا يتصور وجوده فلا يسمى شيئًا باتفاق العقلاء، إذًا اجتماع الليل والنهار في آن واحد في محلٍّ واحد في وقت واحد نقول: هذا لا يتصور فليس له وجود فلم يكن شيئًا أصلًا، يعني: كونه معدومًا نقول: المعدوم شيء أو ليس بشيء؟ شيئية المعدوم، المعدوم ليس بشيء، حينئذٍ لا يتصور أن يكون باجتماع الليل والنهار في آن واحد شيئان، فلا وجود له فلا يتصور وجوده فلا يسمى شيئًا باتفاق العقلاء، وذلك مثل كون الشيء الواحد موجودًا معدومًا، كون زيد من الناس مثلًا حيًّا ميتًا في وقت واحد يمكن؟ لا يمكن، فهل تقول مثلًا: قدرة الله عامة ولا يعجزه شيء فهو قادر على أن يجمع الحياة والموت في محل واحد. نقول: لكن هذا محال لذاته فلا يتصور وجوده فليس بشيء فلا تتعلق به القدرات، ومن هذا الباب خلق مثل نفسه، وهذا موجود حتى في كلام بعض أهل العلم، هل الله عز وجل قادر على أن يخلق إلهًا آخر؟ هذا باطل محال في ذاته، حينئذٍ نقول: هذا لا تتعلق به القدرة، إذًا المرتبة الثالثة المشيئة.

ثم اعلم أن الإرادة التي هي الكونية أو الإرادة من حيث هي تنقسم إلى قسمين: إرادة كونية، وإرادة شرعية.

فالإرادة الكونية بمعنى المشيئة، وهي المرادةُ هنا، ومثالها قول نوح عليه السلام لقومه: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} [هود: 34] . يعني: يضلكم، فالله عز وجل أراد إضلال الكافر، حينئذٍ هل هذا محبوب لله؟ لا، ليس محبوبًا، لكنه وقع؟ وَقع، كيف يقع في الكون ما لا يحبه الله؟ نقول: نعم يقع، لماذا؟ لأن الإرادة نوعان إرادة الله نوعان إرادة كونية بمعنى أنه تتعلق الإرادة بوجود الشيء بقطع النظر عن كونه محبوبًا أو لا، فما يوجد موجودًا على وجه هذه البسيطة إلا والله تعالى مريدًا له، حينئذٍ نقول: أراده، لأنه خلق، ولا يخلق إلا بإرادة، والإرادة الشرعية بمعنى المحبة، ومثالها قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء: 27] . يحب التوبة، حينئذٍ هذه مرادفة للمحبة.

الإرادة الكونية تتعلق بالذي وقع سواء أحبه أم كره، يعني: إذا أردت أن تميز بين الشيئين، بين الإرادتين كل موجود تحكم عليه بأنه مراد كونًا كل مخلوق، يعني: الشيء الذي وجد وانتقل إن صح التعبير من باب التيسير انتقل من حيز العدم إلى حيز الوجود، فكل مخلوق تدركه بالحس أو بالعقل أو بالمعنى حينئذٍ نقول: هذا مراد لله عز وجل كونًا، يعني: أراد وجوده وخلقه، لماذا؟ لكونه مخلوقًا وجد، ولا يوجد في هذه البسيطة إلا ما أرده الله عز وجل هذا أولًا، فتتعلق هذه الإرادة الكونية بالذي وقع سواء أحبه أم كره سواء كان من قبيل الطاعات أو من قبيل المعاصي والسيئات. دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت