فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 401

وأما الشرعية فهذه تتعلق بالذي أحبه سواء وقع أم لم يقع، حينئذٍ المثال الذي يذكره كثير من أرباب العقائد مثلًا إيمان أبي بكر ما الذي تعلق به من القدرتين؟ من الإرادتين؟ الشرعية والكونية لأنه وقع، أراد الله عز وجل من أبي بكر الإيمان فوجد، هل الذي وجد محبوب لله مرضي؟ نعم، إذًا هذا الإيمان مرضي لله وقد وجد، إذًا تعلقت به الإرادتان الشرعية والكونية، إيمان أبي جهل شرعي؟

تعلقت به الإرادة الشرعية لأنه مخاطب بالشرع، فأراد الله عز وجل منه الإيمان أحب الإيمان من أبي جهل، لكن هل وقع؟ إذًا وجدت الإرادة الشرعية ولم توجد الإرادة الكونية، كُفْر الكافر كونية لا شرعية، واضح هذا؟ إذًا الشرعية لا تكون إلا في المحبوب المرضي لله عز وجل، سواء وقع كإيمان أبي بكر أو لم يقع كإيمان أبي جهل، والكونية تتعلق بالموجود سواء كان محبوبًا لله عز وجل أو لم يكن محبوبًا لله عز وجل، هذا فرق بينهما من حيث المتعلق، ويفترقان في الموجب الإرادة الكونية يتعين فيها وقوع المراد، يعني: لا يقال بأن الإرادة الكونية تعلقت بشيء لم يقع، فإيمان أبي جهل لم تتعلق بإرادته ننفي هذا لأنه لو أراده الله عز وجل لكان، فكونه لم يقع لم يكن دل على أن الإرادة الكونية لم تتعلق به، إذًا كل ما لم يقع ننفي عنه الإرادة الكونية، وكل ما وقع ووجد نثبت له الإرادة الكونية ثم ننظر في هذين النوعين إن كان محبوبًا أو لا فالأول مراد شرعًا سواء وجد أم لا، والثاني ليس مرادًا شرعًا سواء وجد أم لا، إذًا يفترقان في الموجب، الإرادة الكونية يتعين فيها وقوع المراد، والإرادة الشرعية لا يتعين فيها وقوع المراد كإيمان أبي جهل هذا مراد شرعًا وليس مرادًا كونًا، فكونه لم يقع دل على أنه لم يرده الله عز وجل كونًا، وأما مخاطب هذا الشرع كله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] ، فكل كافر مخاطب بالشرع، فقولنا: ولا يكون في ملكه ما لا يريد، الإرادة هنا كونية، لا يقع في ملكه ما لا يريده، بل إن وقع في ملكه شيء فأراده كونًا لا شرعًا تفصل في الشرع، إذًا ولا يكون في ملكه ما لا يريد، يعني به الإرادة الكونية.

المرتبة الرابعة من مراتب القدر: الخلق، خلق، إذًا علم فكتب ثم شاء ثم خلق، فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه عز وجل، لا خالق غيره ولا رب سواه قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} . كل هذه صيغة عموم، وتدل على أن كل ما يصدق عليه شيء أن الله تعالى خالقه، وقال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] . {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} الكلية هذه تفيد العموم.

صيغُه كلّ أو الجميع ... وقد تلا الذي التي الفروعدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت