فامتدح جل وعلا بأن الله خلق كل شيء وبأنه يعلم كل شيء فكما أنه لا يخرج عن علمه شيء فكذا لا يخرج عن خلقه شيء البتة، لا يخرج عن علمه شيء البتة كذلك لا يخرج عن إرادته شيء البتة، كذلك لا يخرج عن مكتوبه شيء البتة، كذلك لا يخرج عن خلقه شيء البتة، فثبت أن الأفعال أفعال العباد خيرها وشرها كلها صادرة عن خلقه وإحداثه إياها، وقوله: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} . شامل لأفعال العباد، فأفعال العباد عند أهل السنة والجماعة مخلوقة لله عز وجل لدخولها في عموم كل لأنه لفظ عام، ولا يدخل في ذلك أسماء الله وصفاته {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} والله شيء، هل يجوز إطلاق الشيء على الله؟ يجوز أو لا يجوز؟ يجوز {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} [الأنعام: 19] لا يصح الجواب بذكر شيء إلا إذا كان داخلًا تحت السؤال، {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} الله أكبر شهادة، فدل على أن الله عز وجل يطلق عليه أنه شيء، هل هو داخل في هذا؟ نقول: العقول الفاسدة قد تتوهم بأنه داخل فنحتاج إلى تخصيص، ولذلك يذكره الأصوليون من المخصصات العقلية {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} إلا ذاته نقول: ذاته هذا لم يدخل أصلًا، لأنه إذا قيل: {اللَّهُ خَالِقُ} . إذًا لا يتصور أن تدخل الذات في قوله: {كُلِّ شَيْءٍ} . فيكون من ماذا؟ من العام الذي أريد به الخصوص، وهو الشيئية المخلوقة فهي أفعال العباد، وكذلك العباد، وكذلك الجمادات وكل ما يصدق عليه أنه شيء، إذًا لا يدخل في ذلك {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} لا ذاته ولا أسمائه ولا صفاته، كما أنه سبحانه لم يدخل في عموم كل فكذلك أسماؤه وصفاته، وقال إبراهيم الخليل لقومه: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] . {وَمَا} يعني: وعملكم. ما هنا مصدرية فتأول مع ما بعدها بمصدر، {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} فما مصدرية، أي: خلقكم وعملكم، وهذا نص في أن عمل الإنسان مخلوق لله تعالى، وحتى لو جعلت ما هنا كما قال بعضهم موصولة الله خلقكم والذي تعملون، حينئذٍ خالق العامل خالقٌ لعمله، على هذا الوجه كذلك نثبت بأن الله عز وجل خالق لأفعال العباد، لأن الرب جل وعلا خلق العامل، حينئذٍ كل ما يصدر عن العامل فهو تابع للأصل فهو مخلوق. دد