قال ابن القيم رحمه الله تعالى فيما بمعناه: في هذه الآيات دليل على أنه سبحانه خالق أفعال العباد، كما أنه خالق ذواتهم وصفاتهم، فالعبد كله مخلوق صفاته وذاته وأفعاله ومن أخرج أفعاله عن خلق الله فقد جعل فيه خالقًا مع الله. يعني: كما يدعي بعض أهل البدع بكون العباد خالقين لأفعال، إذا قام وذهب وأتى شرب وأكل هذا الفعل هل هو مخلوق لك أو لله عز وجل؟ إن قلت بأنه مخلوق لك حينئذٍ انظر في عدد العباد، فكل عبد هو خالق لفعله، إذًا هل أفرد الله عز وجل بكونه لا خالق إلا الله؟ لا، حينئذٍ إذا أثبت بأن أفعال العباد مخلوقة للعباد حينئذٍ أثبت ليس شريكًا ولا شريكين بل ملايين الشركاء لله عز وجل في هذه الصفات، حينئذٍ هذا موحد أو مشرك؟ هذا مشرك بإجماع السلف هذا يعتبر مشركًا، فأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن الله خالق كل شيء لا خالق غيره وأنه على كل شيء قدير، وبشمول مشيئته لكل ما كان وأنه بكل شيء عليم، فيؤمنون بعموم خلقه وشمول قدرته ونفوذ مشيئته وعلمه بالأشياء قبل أن تكون، وتقديريهِ لها وكتابته إياها قبل أن تكون فعنده مراتب الإيمان بالقضاء والقدر أربع.
الأولى: علمه السابق بما هم عاملون قبل إيجادهم.
الثانية: كتابته لذلك في الذكر عنده قبل خلق السماوات والأرض.
الثالثة: مشيئته المتناولة لكل موجود فلا خروج لكائن عن مشيئته كما لا خروج له عن علمه.
الرابع أو الرابعة: خلقه له وإيجاده وتكوينه فإنه لا خالق غيره.
ونظم بعضهم هذه المراتب الأربعة بقوله:
علم كتابة مولانا مشيئته ... وخلقه وهو إيجاد وتكويندد