فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 401

ثم أورد المصنف رحمه الله تعالى جملة من الآيات تدل على ما ذكرنا سابقًا فقال: (قال الله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] ) . أي: لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه بخلاف المخلوقين فهم يسألون وعليهم من يحصي أعمالهم إلى يوم الحساب، ( {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} ) ، إذًا يفعل الله عز وجل ويخلق ولا يسأل عن فعله، (وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] ) هذا فيه إثبات القدر والتقدير والعلم السابق، فيه أن ما وجد وما سيوجد فالله الذي خلقه وقدر زمن وجوده وهكذا، قوله جل وعلا: ( {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] ) . وهي داخلة فيما سبق من أمر المعنى، فيدخل في لفظ كل العامل وعمله، أي: قدره تقديرًا كاملًا لا يتغير ولا يتبدل، ولذلك أكده ( {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} ) مثل {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ، إذًا قدره تقديرًا كاملًا، والكمال هنا بنفي التغير والتبديل، وكذلك قوله تعالى: ( {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا} [الحديد: 22] ) . كما سبق بيانه فيما سبق، إذًا هذه الآية ( {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ} ) فيها إثبات الكتابة، وقوله: (قال تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ} ) . يرد إرادة كونية، يعني: من يرد أن يهديه الله عز وجل بأن توجد وتخلق الهداية ( {يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] ) ، أي: الهداية والضلال بإرادته جل وعلا فما من مُهْدَى إلا والله هاديه، وما من مضل إلا والله الذي أضله، فلا يكون شيء في السماوات والأرض إلا بإرادته جل وعلا ومشيئته الدائرة بين الرحمة والحكمة يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} لكمال حكمته وسلطانه {وَهُمْ يُسْأَلُونَ} .دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت