فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 401

وحديث ابن عمر كما قال هنا: (وروى ابن عمر أن جبريل عليه السلام قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره» . فقال جبريل: صدقت. رواه مسلم) . هذا الحديث حديث جبريل المشهور رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة متفق عليه، ورواه مسلم عن ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب الذي أورده المصنف هنا، حينئذٍ يكون من أفراد المسلم ليس من المتفق عليه وهو المذكور هنا أنه من أفراد مسلم، يعني: عن البخاري، والشاهد منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل من أركان الإيمان قوله: ( «وبالقدر خيره وشره» ) . جعله ركنًا من أركان الإيمان وكما سبق كلام ابن القيم: من لم يؤمن به لم يؤمن. لا يعد مؤمنًا عند المسلمين، وكذلك حديث (قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره» ) حُلْوه، بضم الحاء ليس حِلوه، حُلوه ومره، بمعنى أن القدر فيه ما يحلو للعبد، وفيه ما هو مر له وعليه، وحينئذٍ دخل في قوله: ( «خيره وشره» ) . (ومن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي علمه الحسن بن علي يدعو به في قنوت الوتر: «وقني شر ما قضيت» ) ، يعني: الذي قضيت، يعني: المقضي، فحينئذٍ في هذه النصوص الثلاثة حديث ابن عمر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره» ) ، وكذلك في حديث القنوت فيه إثبات الخير والشر في القضاء والقدر، فهل في قضاء الله عز وجل وقدره ما هو شر؟ فحينئذٍ يَرِدُ تفصيل أهل العلم ونقول: الخير هو ملائم طبيعة الإنسان، الخير ما يلائم طبيعة الإنسان بحيث يحصل له به نفع وخير وسرور وكل ذلك من الله، والشر في القدر ما لا يلائم طبيعة الإنسان بحيث يحصل له به أذيةٌ أو ضرر فما تضرر به فهو شر، لكن باعتبار الإنسان، وما حصل له به النفع والخير والسرور فهو خير له لكن بالنسبة للإنسان، والشر في القدر ليس باعتبار تقدير الله عز وجل له، تقدير الله تعالى للشيء لا يكون إلا خيرًا محضًا حينئذٍ لنا نظران: نظر إلى التقدير الذي هو فعل الله عز وجل، ونظر إلى المقدر المكتوب المخلوق. فباعتبار النظر الأول القدر ليس فيه شر البتة وكله خير، وباعتبار النظر الثاني للمقدور المقضي المكتوب المخلوق هذا الذي يوصف بكونه خيرًا أو شرًّا، والشر في القدر ليس باعتبار تقدير الله له لكنه باعتبار المقدور له، فعندنا قدر هو: التقدير، ومقدور كـ: الخلق، والمخلوق، والإرادة، والمراد. فباعتبار تقدير الله له ليس بشرٍ بل هو خير، لكن باعتبار المقدور فنقول: المقدور إما خير وإما شر، فإذا جاء مال للإنسان أو ما هو مباح هذا خير فيفرح به، وإذا حلت به مصيبة هذا شر، حينئذٍ نقول: هذه المصيبة قد تكون خيرًا وقد تكون شرًّا، قد تكون خيرًا باعتبار ما يترتب عليها من التسليم ونحو ذلك، وهي شر بظاهرها، فالقدر خيره وشره يراد به المقدور خيره وشره، إذًا قوله - صلى الله عليه وسلم: «وتؤمن بالقدر خيره وشره» .دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت