ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولا نجعل قضاء الله وقدره حجة لنا في ترك أوامره واجتناب نواهيه) . كما ذكرنا سابقًا لأنه لا يقول قائل: بأن الله عز وجل علم قبل أن يخلق السماوات والأرض أن أقع في هذه المعصية، إذًا أقع في المعاصي، فإذا وقع قال: هذا أراده كونًا وقد علمه سابقًا فكتبه عليّ. نقول: لا، القضاء والقدر لا يكون حجةً لك البتة، لأنه مجهول غير معلوم، وأنت أقدمت على شيءٍ معلوم قد بين لك الله عز وجل طريق الحق من الضلال، وبين لك الطاعة من المعصية، فأنت اخترت المعصية على الطاعة وادعيت علم المجهول لك، وهذا باطل، إذًا لا يكون حجةً له البتة، وهذه حجةٌ عند كثيرٍ من العصاة يحتج بالقدر على معاصي الله ويقول: أنا عبد مسير، ولذلك يقول: الإنسان عبد مسير أم مخير؟ ويحتج بعضهم بحديث «حاج آدم وموسى فقا له موسى: أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة. فقال له آدم: أنت موسى اصطفاك الله بكلامه وكتب لك التوراة بيده أتلومني على أمرٍ قدره الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة» . قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «فحج آدمُ موسى» . أهل البدعة يقولون: «فحج آدمَ موسى» وهذا باطل، من الذي حج الآخر؟ آدم حج موسى، إذًا «فحج آدمُ» بالرفع «موسى» مفعولٌ به قالها ثلاثًا متفقٌ عليه، وعند أحمد ... «فحجه آدم» من الفاعل؟ آدم «فحجه آدم» مثل: {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} ... [الأعراف: 143] هذا مثلها، وهي صريحة في أن آدم غلب موسى بالحجة، جوابه يعني هذه الحجة: جاء في صحيح مسلم عن جابرٍ قال: جاء سراقة بن مالك - صحابي - للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن. ثم قال: فَفِيمَ العمل اليوم. إذا كان كل شيء، يعني: السؤال وارد، هو السؤال وارد، إذا كان الله عز وجل علم قبل خلق السماوات وكتبه وخلقه أو .. إلى آخره، إذًا فيمَ العمل؟ قال سراقة: ففيم العمل اليوم؟ - يعني: الذي نعمله الآن - أفيم جفت به الأقلام وجرت به المقادير؟ أم فيما نستقبل؟ يعني: شيءٌ جديد لم يُكتب سابقًا، هل عملنا اليوم طاعاتنا هذه وما نقع فيه من معاصي هل من ما كتب وجفت به الأقلام؟ يعني: توقفت عن الكتابة، وجرت به المقادير أم شيءٌ يستقبل بمعنى أنه يكتب علينا من جديد، ثم قال: ففيم العمل؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير» يعني: شيءٌ مكتوب وليس شيئًا مستقبلًا. قال سراقة: ففيم العمل؟ ما دام أنه شيءٌ مكتوب لماذا نعمل؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اعملوا فكلٌّ ميسرٌ لما خلق له» .دد