أي: الرب جل وعلا، (عبادة الله تعالى وإخلاص القلب) ليعبد الله إسناد الفعل إلى الواو، إذًا عبادة هم متعبدون بالإخلاص مخلصين هذا حال من فاعل، يعبد، أي: أنهم متصفون بالإخلاص والعبادة، ولذلك ملة إبراهيم تفسر أنها عبادة بالإخلاص، لا بد منهما، أما عبادة بدون إخلاص لا تسمى عبادة، وإخلاص دون عبادة لا فائدة منه، فلا بد أن يكون الإخلاص مثمرًا، وأما عبادة بدون إخلاص بمعنى أنه وَجَّه عبادته لغير الله عز وجل وهذه وإن تسمى عبادة باعتبار الفاعل إلا أنها ليست عبادةً شرعية، (فجعل عبادة الله تعالى وإخلاص القلب) هذا واضح (وإقام الصلاة) هذا عمل الجوارح (وإيتاء الزكاة) وهذا عمل الجوارح، (كله) ، أي: المذكور من عبادة الله على جهة العموم بل عبادة الله كلها لأنه قال ماذا؟ ( {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} ) هذا عام مطلق فعل، حينئذٍ كل عبادةٍ قال: ( {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} ) . أي: المشار إليه وإلا الأصل أن يكون قوله: ( {وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} ) هذا من عطف الخاص على العام، لأن قوله: يعبدوا الله. هذا فيه عموم ... ( {لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} ) نقول: هذا من عطف الخاص على العام. فجعل ما ذكر كله من الدين، وهنا نحن نقول: الإيمان، والرب جل وعلا عبر بالدين نقول: يطلق الدين ويراد به الإيمان، ويطلق الإيمان ويراد به الدين، ولذلك نرجع في حقيقة هذه الأسماء إلى الشرع، ومن هنا أُتِي أهل البدع أخذوا هذه الألفاظ وفسروها بما يتبادر إلى أذهانهم، أو أنهم أرجعوها إلى إحسان الظن، في بعضهم أرجعوه إلى المعنى اللغوي فحسب، وهذا غلط، لأن الألفاظ الشرعية كل لفظ جاء في الشريعة لا بد أن ننظر هل الشارع جعل له معنًى خاصًا به إذا أطلقه ينصرف إليه أو لا؟ لا بد في كل لفظ، نأتي في الصلاة والزكاة في الأمور الفروعية والعملية كما يقال كذلك في مقام الأسماء أسماء الدين ننظر هل الشارع جعل له معنى بمعنى أنه عرفه، ولذلك سيأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل ما الإيمان بالله؟ قال: كذا وكذا، إذًا الإيمان أن تؤمن بالله، إذًا عرفه حينئذٍ إذا عرفه الشارح لا نرجع إلى المعنى اللغوي، الحقيقة الشرعية هي الأصل، وهذه قاعدة جليلة ينبغي الاعتماد عليها في الفروع في العقيدة ليست خاصة بالمعتقد، ولذلك قد يقرر بعض أهل البدع هذه القاعدة في باب الفقهيات ويأتيك بذلك يقول: كتاب الصلاة، الصلاة لغةً الدعاء، وشرعًا كذا وكذا. لماذا يعرف اللغة؟ ليبين بأن الشارع قد غاير بين اللفظ في اللغة وفي الشرع، بمعنى أنه نقله فجعل له معنًى خاصًا به إذا أطلق لا تصرفه إلى المعنى السابق، فيقول لك: الصلاة لغةً الدعاء، وشرعًا أقوال وأفعال .. دد