إلى آخره لم يجمع بينهما؟ البحث الآن في ماذا؟ كل كتب الفقه على هذا، البحث هنا في ماذا؟ في المسائل الفقهية، ما لنا ومال اللغة؟ نقول: لأن الشارح أراد أن يبين أن الشارع له مفهوم خاص من هذا اللفظ، فأصل المعنى هو الدعاء، وهو موجود في المعنى الشرعي إلا أنه وزيادة عليه، حينئذٍ له حقيقة شرعية، الحج لغةً القصد، وشرعًا قصد مكة لفعل مخصوص في وقت مخصوص، الإمساك، الصيام لغةً الإمساك .. إلى آخره، كذلك هنا نقول: الإيمان في اللغة التصديق على ما اشتهر، ولكن في الشرع له معنًى، التصديق داخل في مفهوم الإيمان الشرعي لا بد أن يكون مصدقًا بالله، بوجود الله عز وجل بوحدانيته، لا بد من اعتراف القلب وتصديقه، لكن ثَمَّ أمور زائدة على ذلك، منها ما ذكر هنا الدين نقول: مرادف للإيمان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [إذا لفظ الإيمان] [1] لفظ الإيمان إذا أطلق يراد به. أطلق يعني: هكذا دون أن يأتي بـ .. دون أن يذكر مع الإسلام، لأن الإيمان له اطلاقات كما سيأتي، لفظ الإيمان إذا أطلق، يعني: لم يذكر إلا هو فقط لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان كذا والإسلام كذا، وإنما أطلق الإيمان فحسب، لفظ الإيمان إذا أطلق يراد به ما يراد بلفظ البر، فالبر والإيمان مترادفان إذا أطلق لفظ الإيمان، فكل عبادة، كل عمل صالح داخل تحت لفظ الإيمان كما أن كل عبادة، كل عمل صالح داخل تحت البر إذا أطلق، وبلفظ التقوى ما يراد بلفظ البر وبلفظ التقوى لفظ التقوى إذا أطلقت بمعنى الدين كله صار في معنى الدين كله، فحينئذٍ صار الإيمان إذا أطلق مرادفًا للتقوى فيدخل فيها الدين كله أعمال الظاهر وأعمال الباطن، وبلفظ التقوى وبلفظ الدين، {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} دين، إذًا الدين يرادف الإيمان إذا أطلق، حينئذٍ في هذه الآية قال: ( {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ} ) . قال: ( {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} ) . إذًا ذلك الإيمان المطلق الذي إذا أطلق في الشرع حمل على هذا اللفظ، وبلفظ التقوى وبلفظ الدين قال: فكل ما يحبه الله ورسوله يدخل في اسم الإيمان. كل ما يحبه الله ورسوله يدخل في اسم الإيمان، وهذا هو حقيقة العبادة، ما هي العبادة؟ اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، إذًا العبادة، الإيمان، الدين، البر، التقوى، الإسلام، إذا أطلقت كلها مترادفة، وإنما يفرق بينها إذا اجتمعت فقط، إذا اجتمعت يجعل هذا له معنى خاص وهذا معنى خاص، فرارًا عن أن يقال بالترادف، لأن هذا لا وجود له في الشرع وإن وجد في اللغة.
فألفى قولها كذبًا ومَيْنا
ألفى قولها، يعني: وجد قولها كذبًا ومَيْنا، ما هو الكذب؟ هو المين، ما هو المين؟ هو الكذب، إذًا عطف اللفظ على مرادفه، لو جمع لفظ التقوى والإسلام وقيل: الإسلام هو معنى التقوى، والتقوى هي معنى الإسلام. صار من قوله: كذبًا ومينًا. وهذا لا يوجد في الشرع، ونص على ذلك ابن تيمية في أول كتابه (( الإيمان الكبير ) )، لأن هذا النوع وإن وجد في لسان العرب لا يحمل عليه لفظ الشارع البتة، حينئذٍ فكل ما يحبه الله ورسوله يدخل في اسم الإيمان.
(1) سبق. دد