فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 401

قال ابن كثير في تفسير الآية: وقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} . كقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] . يعني: هذا هو معنى لا إله إلا إله، {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا} ، {وَمَا} هذه نافية، و {إِلَّا} إيجاب استثناء، وهذه أعلى درجات الحصر والقصر، ما وإلا، لا إله إلا الله أعلى درجات الحصر والقصر، والحصر والقصر مترادفان على المشهور، وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عن ما عداه، حينئذٍ العبادة بالإخلاص محصورة في الرب الإله الحق وهو الله عز وجل، ومنفية عن ما سواه، ولذلك فسر الجزء الأول من الآية بأنه مرادف لمعنى {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} فهو تفسير لمعنى لا إله إلا الله، وما أمروا إلا بالتوحيد، ومن التوحيد إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وسائر أعمال الشرعية، قال ابن كثير: ولهذا قال: {حُنَفَاءَ} . أي متحنيفين من الشرك إلى التوحيد، والحنيف مأخوذ من الحنف وهو الميل، {وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} ، وهي أشرف عبادات البدن، وهذه الآية استدل بها بعض بل كثير من السلف على أن فوات الصلاة فوات للإيمان، لأنه جعله داخلًا في الحصر، {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} لا إله إلا الله، فحينئذٍ أدخل مفهوم، أدخل إقام الصلاة وإيتاء الزكاة مما يفوت به وصف التعبد لله عز وجل، أو إن شئت قل: مما يفوت به تحقيق معنى لا إله إلا الله، ولا يفوت تحقيق معنى لا إله إلا الله إلا بفوات شيء من أركانه، والمراد التحقيق هنا ما يفوت أصله {وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} وهي أشرف عبادات البدن {وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} وهي الإحسان إلى الفقراء والمحاويل، {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} ، أي: الملة القائمة العادلة، أو الأمة المستقيمة المعتدلة، يحتمل هذا ويحتمل ذاك، وقد استدل كثير من الأئمة كالزهري والشافعي بهذه الآية على أن الأعمال داخلة في الإيمان، يعني: في مسمى الإيمان، ومن السنة أورد المصنف قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» ) . لو وقف المرجئة مع هذا الحديث دون أن يدخلوا أذهانهم وعقولهم لعلموا أن الإيمان يشمل الأركان الثلاثة، أعلاها قول لا إله إلا الله، أعلى شعب الإيمان قال: ( «الإيمان» ) .دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت