سماهم منافقين، إذًا العكس هذا داخل في مسمى الإيمان، فلو أتى بالإيمان الباطن العمل الباطن ولم يأت بشيء من الظاهر هذا ليس داخلًا في القسمة الثلاثية، حينئذٍ سمي مؤمنًا عند المرجئة والأشاعرة، وهذه هي التي أوقعت الشبه عندهم، جواز انفصال، يعني: عدم التلازم بين العمل الظاهر والباطن، ما دام أنه وجد الظاهر وانتفى الباطن وسماهم منافقين، إذًا إذا وجد الباطن وانتفى الظاهر فهو مؤمن، وهذا وإن جوزه العقل إلا أنه باطل شرعًا، لأنه لو كان لذكر، كل المسألة مهمة هذه، مسألة عصرية، قديمة عصرية إن شاء الله، إذًا قول لا إله إلا الله لا بد أن يكون معه اعتقاد، لأن العمل الظاهر لا يعتبر إلا إذا صاحبه شيء من الباطن، ( «وأدناها» ) ، أي: أقلها، ( «إماطة الأذى» ) ، أي: إزالة الأذى، وهو ما يؤذي المارة من أحجار وأشواك ونحو ذلك، والأذى هذا دخلت أل عليه فأفادت العموم، أل الاستغراقية، يعني كل أذى، ( «والحياء شعبة» ) ، أي خصلة، ( «من الإيمان» ) ، ومن هنا للتبعيض، والحياء عمل قلبي، فجمع في هذا الحديث قول اللسان وهو: قول لا إله إلا الله، وعمل الجوارح وهو: إماطة الأذى عن الطريق، وعمل القلب وهو: الحياء، فتبين من الآية والحديث أن الإيمان يشمل هذه الأركان الثلاثة كلها وهو محل وفاق، وقد أنكر السلف على من أخرج الأعمال من الإيمان إنكارًا شديدًا، وهنا من أخرج الأعمال أعمال الجوارح عن مسمى الإيمان على مرتبتين: منهم من أخرجها بالكلية بأنها لا تسمى إيمانًا البتة، وهؤلاء الجهمية حصروا الإيمان في التصديق المعرفة فقط، ومنهم من زاد القول، ولكن الأعمال، أعمال الجوارح هذه ليست داخلة في مسمى الإيمان، إذًا وجد الباطن ولم يوجد الظاهر، ولذلك الجهمية في المعنى مرجئة، قسَّم ابن تيمية المرجئة أنواع ليست خاصة بمن قال بأن الأعمال شرط كمال لا هؤلاء قد يكونون أخف يعني، فوجد عندهم في تعريفهم بأنه التصديق بالقلب، المعرفة وقول اللسان وجد فيه العمل الباطن، من عرف الإيمان بأنه التصديق والمعرفة وجد الباطن وانتفى الظاهر للشبهة التي ذكرناها وهي أن الله عز وجل ذكر العكس، وهو وجود من يضمر الكفر ويظهر الإسلام وسماه منافقًا، إذًا عكسه خلافه وهو من يضمر الإيمان ولا يظهر ما يخالف الإيمان، يعني: يترك الأعمال الظاهرة لم يسمه شيئًا ولم يصنفه، فدل على أنه داخل في الإيمان، [وقد أنكر السلف] [1] ، ومنهم من [أخرج الأعمال أو أدخل نعم] [2] أدخل الأعمال في مسمى الإيمان وقال: يُسمى أو تُسمى أعمال الجوارح إيمانًا مجازًا لا حقيقةً، وهذا قد يقال بأن أقرب ما يقال عند من يقول بأن الأعمال شرط كمال بأنها تسمى إيمانًا مجازًا، لأن الذي يسمى إيمانًا حقيقةً هو ما يفوت الإيمان بفواته، وما لا يفوت الإيمان بفواته يسمى إيمانًا مجازًا وهذا باطل، وقد أنكر السلف على من أخرج الأعمال من الإيمان إنكارًا شديدًا، روى اللالكائي بإسناد صحيح عن البخاري رحمه الله تعالى أنه قال: لقيت أكثر من ألف رجل.
(1) أعرض الشيخ عن الكلام الجديد، واستمر في كلامه السابق.
(2) سبق. دد