وقال الأوزاعي: كان مَن مضى من السلف لا يفرقون بين العمل والإيمان. الإيمان هو العمل، والعمل هو الإيمان، لا فرق بينهما لأنه داخل فيه يفوت بفواته، إذا كان يفوت بفواته اتحدا، وإن زاد الإيمان على العمل من جهة التصديق فهو هو هُو عينه ففوات العمل فوات للإيمان، ولذلك قال: كان من مضى من السلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل. يعني: إذا جاء بالعمل حصل الإيمان، وإذا فات العمل انتفى الإيمان، هذا معنى كلام الأوزاعي، وهذا حكاية إجماع كان من مضى من السلف لا يفرقون بين العمل والإيمان، وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما [عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال - يعني النبي نعم] [1] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لوفد عبد القيس: «آمركم بأربع الإيمان بالله وحده، وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ آمركم بالإيمان. كأنه قال: آمركم بأربع بالإيمان بالله وحده. آمركم بالإيمان. فهو مأمور به، ثم ما تركه لعقولهم قال: «هل تدرون ما الإيمان» ؟ لأن له حقيقة شرعية، لا بد من إدراكها «هل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تأدوا الْخُمُسَ من المغنم» . كلها أعمال جوارح، قول باللسان وهذا عمل ينتسب للجوارح، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأداء الخمس من المغنم، كلها أعمال، فإذًا «تدرون ما الإيمان» ؟ هو هذه المذكورات، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فيه - يعني: في هذا الحديث، - أن الإيمان بالله هو مجموع هذه الخصال من القول والعمل. قول شهادة أن لا إله إلا الله، والعمل ما ذكر معه، كما علم ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون وتابعوهم وعلى ذلك ما يقارب من مائة دليل من الكتاب والسنة، محل إجماع ودلالة قطعية لا يلتبس على الناظر ولا يبحثها بحث ترجيحٍ، بمعنى أنه يجعل المسألة محتملة ثم يريد أن يصل إلى الحق كما يقال، لا هذا باطل، الطريقة هذه طريقة بدعية، وإنما تنطلق من الأعلى، فتنظر أقوال السلف ثم ترجع إلى الخلف، فإن وافق الخلف السلف كانوا خير سلفٍ، خير خلفٍ لخير سلف، وإلا فحكمهم أنهم في عِداد أهل البدع، إذًا العمل عمل أركان داخل في مسمى الإيمان بالإجماع، ومذهب المرجئة هم أصناف منهم ما ابتلي به أهل هذا الزمان بأن أعمال الجوارح شرط كمال وليست شرط صحة أو ركن، ومن قال بأنه شرط صحة أيضًا في التعبير فيه شيء من الغلط لكنه لا نختلف معه من حيث السنة والبدعة، لأنه رتب فوات الإيمان على فوات العمل، وهذه النتيجة، إذا كانت هذه النتيجة الأمر معه واسع، وجوزه ابن تيمية قال: لا بأس أن يعبر بكذا وكذا إلا أنه داخل في الحقيقة، والصواب أن يقال بأنه ركن، جنس العمل ركن في مسمى الإيمان، ولا نقول بأنه شرط صحة، لماذا؟ لأن الشرط خارج عن الماهية.
والركن جزء الذات والشرط خرج
(1) سبق. دد