الثالثة: البعث والنشور لقوله: {نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} [الزمر: 68] . والنفخ ثابتٌ بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ} . الآية التي ذكرها المصنف كذلك دليلٌ على ذلك ( {فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} [يس: 51] ) ، ( {مِّنَ الأَجْدَاثِ} ) ، أي: القبور، ( {إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} ) النُّسْلان أو النَّسَلان المشي السريع، {قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} [يس: 52] يعنون قبورهم التي كانوا يعتقدون في الدنيا أنهم لا يبعثون منها، إذًا نوَّه هذا النص في إثبات قيام الناس من قبورهم وعودة الأرواح إليهم، وقد اتفقت الأمة على ثبوته وأن مخالفه يعتبر كافرًا مرتدًا عن الإسلام، ثم قال: (ويحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة، غرلًا بهمًا، فيقفون في موقف القيامة حتى يشفع فيهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -) .
قال المصنف رحمه الله تعالى مما يجب الإيمان به والتسليم له دون تعرضٍ له بردٍ أو تحريفٍ أو تأويل (ويحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة، غرلًا بهمًا) ، وهذا المراد به إثبات أو الإيمان بالحشر.
والحشر في اللغة: الجمع. دد