فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 401

وشرعًا: جمع الخلائق يوم القيامة لحسابهم والقضاء بينَهم، فيجمعهم الله عز وجل في صعيدٍ واحدٍ قال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الواقعة: 49، 50] . {لَمَجْمُوعُونَ} هذا هو حقيقة الحشر، وقال - صلى الله عليه وسلم: «يحشر الناس يوم القيامة على أرضٍ بيضاء عفراء كقرصة النقيل ليس فيها علمٌ لأحدٍ» . متفقٌ عليه، وأجمع المسلمون على ثبوت الحشر يوم القيامة، ولذلك قال: (يحشر الناس) . عمم فيشمل المؤمن والكافر ومن كان في حكمهم (يوم القيامة) ، أي: في يوم القيامة، (حفاة عراة) جمع حافٍ، وهو الذي لا نعل له، (عراة) جمع عارٍ وهو الذي لا يكون، أو لا يكون عليه كسوة ونحو ذلك، (غرلًا) ، أي: لا ختان فيهم، (بهمًا) المراد به الذي ليس معه شيء، وذلك لقوله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] . وقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنكم تحشرون حفاةً عراةً غرلًا» ، ثم قرأ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} وأول من يكسى إبراهيم عليه السلام». متفقٌ عليه، وعن عبد الله بن أنيس رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: «يحشر الناس يوم القيامة عراةً غرلًا بهمًا» . قلنا: وما بُهْمًا؟ «قال: ليس معه شيءٌ» . ... الحديث رواه أحمد، (فيقفون في موقف القيامة) لقوله: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] ، و {مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} [السجدة: 5] ، وفي آيةٍ أخرى: {خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4] ، (حتى يشفع فيهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -) وهي الشفاعة الكبرى، وهذا فيه إثبات الشفاعة، والشفاعة في اللغة جعل الوتر شفعًا، واصطلاحًا الشفاعة: التوسط للغير لجلب منفعةٍ أو دفع مضرة التوسط للغير، يعني: يكون بين اثنين، إما لجلب منفعة، أو لدفع مضرة، والشفاعة يوم القيامة نوعان: خاصةٌ بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وعامةٌ له ولغيره.

خاصةٌ بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، يعني: لا يشركه غيره.

وعامةٌ له ولغيره من الملائكة والأنبياء المرسلين والموحدين.

فالخاصة به شفاعته العظمى في أهل الموقف عند الله تعالى ليقضي بينهم حين يلحقهم من الكرب والغم ما لا يطيقون فيذهبون إلى آدم، فنوحٍ، فإبراهيم، فموسى، فعيسى، وكلهم يعتذر فيأتون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيشفع فيهم إلى الله تعالى، فيأتي سبحانه وتعالى للقضاء بين عباده، وهي المرادة هنا، هذا النوع هو المرادة هنا، وقد تكاثرت الأحاديث في إثباتها وهي المرادة بقوله - صلى الله عليه وسلم: «لكل نبيٍ دعوةٌ مستجابة» . ... الحديث، وهذه الشفاعةٌ خاصةٌ به وهي مجمعٌ عليها حتى أهل البدع لم ينكروها لا المعتزلة ولا غيره. دد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت